كِتَابُ التَّفْلِيسِ
حَدِيثُ : أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ : أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ، قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ : سَبَقَ الْحَاجَّ - الْحَدِيثَ . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي فِي الرَّوَاحِلِ فَيُغَالِي بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ ، فَأَفْلَسَ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ : أَلَا إنَّهُ أَدَانَ مُعَرِّضًا فَأَصْبَحَ وَقَدْ دِينَ بِهِ ، فَمَنّ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ .
وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُمَرَ . وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ دِلَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا . وَلَمْ يَذْكُرْ بِلَالًا .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْقَوْلُ قَوْلُ زُهَيْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيّ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَسَمِعَ أَبَاهُ .
انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَقَالَ : رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : نُبِّئْت عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ . قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يَبْتَاعُ الرَّوَاحِلَ فَيُغَلِي بِهَا ، فَدَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى أَفْلَسَ ، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا لَا يَغُرَّنَّكُمْ صِيَامُ رَجُلٍ وَلَا صَلَاتُهُ ، وَلَكِنْ اُنْظُرُوا إلَى صِدْقِهِ إذَا حَدَّثَ ، وَإِلَى أَمَانَتِهِ إذَا اُؤْتُمِنَ ، وَإِلَى وَرَعِهِ إذَا اسْتَغْنَى .
ثُمَّ قَالَ : أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ سِيَاقِ مَالِكٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، عَنْ ابْنِ دِلَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، فَذَكَرَهُ نَحْوَ سِيَاقِ أَيُّوبَ إلَى قَوْلِهِ : اسْتَغْنَى .
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ الْأُسَيْفِعِ وَقَالَ : رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ فِي الْإِسْنَادِ : عَنْ جَدِّهِ .