كِتَابُ الْفَرَائِضِ
( 11 ) - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ : جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ . فَسَأَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : شَهِدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَك غَيْرُك ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ . الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةُ عُمَرَ .
مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ ، إلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ ؛ فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ الصِّدِّيقِ ، وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُهُ لِلْقِصَّةِ . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَعْنَاهُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ أَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ ، وَاَلَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مَا يَدُلُّ لَهُ ، وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُمَا مَعًا أَتَتَا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلتَّذْكِرَةِ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ . يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : رَوَى الْقَاسِمُ قَالَ : جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ .
يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ .