باب الواجبات
( 2 ) - قَوْلُهُ : فَمِنْهَا صَلَاةُ الضُّحَى ، رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كُتِبَ عَلَيَّ رَكْعَتَا الضُّحَى ، وَهُمَا لَكُمْ سُنَّةٌ ) . أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ، وَأُمِرْتُ بِالْأَضْحَى وَلَمْ تُكْتَبْ ) . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ .
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ بِلَفْظِ : ( كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا ) . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : ( أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ) . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي جنابٍ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، بِلَفْظِ : ( ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ : النَّحْرُ ، وَالْوِتْرُ ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : ( الْأَضْحَى ) بَدَلُ ( النَّحْرِ ) وَ ( رَكْعَتَا الْفَجْرِ )بَدَلُ ( الضُّحَى ) .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ بِلَفْظِ : ( ثَلَاثٌ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ : الْوِتْرُ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى ) . وَالْوَضَّاحُ ضَعِيفٌ . فَتَلَخَّصَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهِ أَنْ يَقُولَ بِوُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْآمِدِيِّ ، وَابْنِ الْحَاجِبِ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَارِضُهُ ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : ( أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ ، وَالْأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ ) وَلَفْظُ ابْنِ شَاهِينِ : وَلَمْ يُفْرَضْ عَلَيَّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ مَتْرُوكٌ .
( فَائِدَةٌ ) : اخْتَارَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضُّحَى ، وَأَدِلَّتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، مِنْهَا لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا : ( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا ) . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ ( وَقِيلَ لَهُ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا غَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ ) .
وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ، حَتَّى نَقُولَ : لَا يَدَعُهَا ، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ : لَا يُصَلِّيهَا ) . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَلِأَبِي دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ( مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمُّ هَانِئٍ ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِهَا ، ثُمَّ أُبِيحَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ ) ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إلَى أَنْ مَاتَ .
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُدَاوِمُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى ، مَخَافَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا ، وَكَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إظْهَارَهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ . قَوْلُهُ : وَمِنْهَا الْأُضْحِيَّةُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ : السِّوَاكُ ، وَالْوِتْرُ ، وَالْأُضْحِيَّةُ ) . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا ، وَالْمُخْتَصُّ بِالْأُضْحِيَّةِ يُوجَدُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا ذِكْرُ الْأَضْحَى ، وَالنَّحْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . ( فَائِدَةٌ ) : نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ .