باب الواجبات
( 5 ) - حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ ، فَلَمَّا شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) . وَفِي لَفْظٍ : ( وُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءِ إلَّا مِنْ حَدَثٍ ) . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ ، وَالْمَشَقَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ عَنْ الْوَاجِبِ ، فَكَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلًا ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى السِّوَاكِ ، وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ أَوْضَحُ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : ( مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي ) وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا : ( أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ ) . قَوْلُهُ : كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ وَيُغَيِّرَهُ ، أَوْ يَعْتَرِضَ ، بِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ لَزِمَهُ تَغْيِيرُهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ ) ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، فَلَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُنْكَرِ لَاسْتُفِيدَ مِنْ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ .