حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير

الْمُبَاحَاتُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

( 1 ) - قَوْلُهُ : وَمِنْهُ اصْطِفَاءُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى أَنْ قَالَ : وَمِنْ صَفَايَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، اصْطَفَاهَا وَأَعْتَقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَذُو الْفَقَارِ . انْتَهَى . أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ : ( كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً ، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ ) .

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ( سَأَلْت ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمِ الصَّفِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ) . وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا . وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سَهْمُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ فِي أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ، انْتَهَى .

وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لِلْإِمَامِ بَعْدَهُ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ) . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ : ( فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ ) .

وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَصَارَتْ إلَى دِحْيَةَ ، ثُمَّ صَارَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ ، وَأَخَذَ دِحْيَةُ صَفِيَّةَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ( فَدَعَاهَا فَقَالَ لِدِحْيَةَ : خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا ) . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ) .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ : يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَارَتْ لِدِحْيَةَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ فَيْئًا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَكْتُمُوهُ عَنَّا ، فَإِنْ كَتَمُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، ثُمَّ غِيرَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَبَاحَهُمْ وَسَبَاهُمْ . ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَصْفِيَّةُ مِمَّنْ سُبِيَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِلَا شَكٍّ ، وَمِمَّنْ دَخَلَ أَوَّلًا فِي صُلْحِهِمْ ، فَقَدْ صَارَتْ فَيْئًا لَا يُخَمَّسُ .

وَلِلْإِمَامِ وَضْعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ . وَأَمَّا ذُو الْفَقَارِ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ ) . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عُكَاظٍ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ ) .

إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ هُنَا بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهَا بِرَأْيِهِ ، فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ : إنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنْ صَفَايَاهُ ، وَالْكَلَامُ فِي الصَّفِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : تَنَفَّلَ - بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا . قَوْلُهُ : وَمِنْهُ خُمُسُ الْخُمُسِ ، كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ .

قَوْلُهُ : دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ دُخُولَهَا إذْ ذَاكَ كَانَ لِلْحَرْبِ ، فَلَا يَعُدْ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ ، نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ خَصَائِصِهِ الْقِتَالُ فِيهَا ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : فَقُولُوا : ( إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ) . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ) . تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ) .

( فَائِدَةٌ ) : نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَمَسَّكَ الْمَذْكُورُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد ) وَبِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثُنِي ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّةِ ، وَالْعِلْمِ ، وَالدِّينِ ، لَا فِي الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ ، اسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ ، وَقَوْلُهُ لَهَا : ( خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك ) . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : وَأَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ ، وَأَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ ، اسْتَدَلُّوا لَهُ بِعُمُومِ الْعِصْمَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ وَفَتْوَاهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْحُكْمُ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ الْآتِي قَرِيبًا . قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ ، اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقِصَّةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَهِيَ شَهِيرَةٌ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهَا ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَزَعَمَ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهَا فِي الصَّحِيحِ ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : فَوَجَدْتهَا مَعَ خُزَيْمَةَ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، ذَكَرَهَا فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ . قَوْلُهُ : وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ لَا يَحْمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ .

قُلْت : أَمَّا حِمَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ . قَوْلُهُ : وَأَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا ، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ ، وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . قُلْت : لَمْ أَرَ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ صَرِيحًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَأْنِسَ لَهُ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَبِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَّقِي بِتُرْسِهِ دُونَهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى14 حديثًا
موقع حَـدِيث