الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( 8 ) - وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ ، هَذَا فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ، لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ ، مِنْهَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ : أَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلَكُوا جَمِيعًا ، وَأَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ ، وَأَلَّا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ ) وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالٍ أَبَدًا ) . وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ . وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال لَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا : ( لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ) . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَثَوْبَانَ فِي مُسْلِمٍ . وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إيَاسٍ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ مَاجَهْ .
وَعَنْ عِمْرَانَ فِي أَبِي دَاوُد . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ : أَنَّ بِوُجُودِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْحَقِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الضَّلَالَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : شَيَّعْنَا أَبَا مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ ، فَنَزَلَ فِي طَرِيقِ الْقَادِسِيَّةِ ، فَدَخَلَ بُسْتَانًا فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لِيَقْطُرَ مِنْهَا الْمَاءُ فَقُلْنَا لَهُ : أَعْهِدْ إلَيْنَا فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ ، وَلَا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لَا ، قَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ .
إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ : أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنْ الْكُوفَةِ فَقَالَ : عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالٍ . قَوْلُهُ : وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْأَنْبِيَاءِ ، هُوَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ ، لَكِنْ بِلَفْظِ : الْمَلَائِكَةِ . قَوْلُهُ : وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
قَوْلُهُ : ( وَيَرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ ) . هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ : ( لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا ).