بَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ
( 8 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْتَرْ أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ ) . الشَّافِعِيُّ ، عَنْ الثِّقَةِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ ماجه كُلُّهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ . مِنْهُمْ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَغُنْدَرٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَسَعِيدٌ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .
قَالَ الْبَزَّارُ : جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ ، وَأَفْسَدَهُ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ ( أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ .. . ) الْحَدِيثَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَإِنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لِتُرْجِعَن نِسَاءَك ، أَوْ لَأَرْجُمَنك .
وَحَكَمَ مُسْلِمٌ فِي التَّمييزِ عَلَى مَعْمَرٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَحَكَى الْحَاكِمُ عَنْ مُسْلِمٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا وَهَمَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ خَارِجَ الْبَصْرَةِ حَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ . وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحُكْمِ ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الْيَمَامَةِ عَنْهُ . قُلْت : وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ إنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ بِغَيْرِهَا ، فَحَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ، مُضْطَرِبٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي بَلَدِهِ مِنْ كُتُبِهِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا إذَا رَحَلَ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِأَشْيَاءَ وَهَمَ فِيهَا ، اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِتَفَرُّدِ مَعْمَرٍ بِوَصْلِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ هَكَذَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : طُرُقُهُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ ، وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ تَخْرِيجَ طُرُقِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا عَلَى وَصْلِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّا ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، لَكِنْ بَحْرٌ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَنَا أَبُو بَرِيدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، أَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَرَّارِ بْنِ مُجَشِّرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ) . الْحَدِيثَ وَفِيهِ ( فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ) ، وَفِيهِ : فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : رَاجِعْهُنَّ ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .
وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ : بَلَغَنِي . فَذَكَرَهُ . وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد ، وَقِيلَ : عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد ، وَقَالَ شُعَيْبٌ : عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ ، قَالَ : فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ ، وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قُلْت : وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ ابْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ ، وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ ، وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ : إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك ، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك ، وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك ، وَلْتُرْجِعَن مَالَك ، أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك ، وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ ) . قُلْت : وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ ماجه وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .