بَابُ مُثْبِتَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح
( 8 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا ) . النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِهَذَا ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، قُلْت : وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ أَوْ مَنْ دُونَهَا ، وَالتَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ، وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ لَمَّا عَتَقْت : وَقَدْ عَتَقَ بِضْعُك مَعَك : فَاخْتَارِي ) .
هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : وَكَانَ زَوْجُهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسَ عَبْدًا ، أَمَّا رِوَايَةُ عَائِشَةَ فَرَوَاهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، وَعِنْدَهُ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْهَا : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَائِشَةَ ، فَرَوَى الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهَا ، أَنَّهُ كَانَ حُرًّا ، قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : خَالَفَ الْأَسْوَدُ النَّاسَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَصَحّ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَيْنَا عَنْ الْقَاسِمِ ، وَعُرْوَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَمْرَةَ كُلِّهِمْ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ ؟ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ : كَانَ عَبْدًا ، وَكَذَا رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ لَهَا : إنْ شِئْت أَنْ تَثْوِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ ) . قَالَ الْمُنْذِرِيِّ : رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَبْدًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ قَوْلَهُ : كَانَ حُرًّا مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ .
وَأَمَّا رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَر قَالَ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا ، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ ، وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ أَيْضًا . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي . - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ : ( أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ أُعْتِقَتْ ).