بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ
( 9 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، وَقَدْ سَتَّرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سَتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا ) . وَفِي رِوَايَةٍ : قَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا ، أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : ( وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا ) . وَأَمَّا الثَّانِيَ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا : ( قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ بِسَهْوَةٍ لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ، وَقَالَ : يَا عَائِشَةَ ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَطَّعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُزَاةِ فَأَخَذْت نَمَطًا فَسَتَرْته عَلَى الْبَابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ النَّمَطَ ، فَرَأَيْت الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ فَقَطَّعَهُ ، وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ : فَقَطَّعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، وَحَشْوَتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ ) . وَفِي لَفْظٍ ( : فَأَخَذْتهَا فَجَعَلْتهَا مُرْفَقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْتِ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ( فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا ) . ( تَنْبِيهٌ ) : وَرَدَ قَوْلُهَا : الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِذَلِكَ وَهِيَ شَابَّةٌ ، لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُدُومِهِ مِنْ غُزَاةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ . 1696 - ( 10 ) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ صَوْتَهُ وَهُوَ خَارِجٌ ، فَقَالَ : اُدْخُلْ فَقَالَ : إنَّ فِي الْبَيْتِ سَتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا وَاجْعَلُوهُ بَسْطًا أَوْ وَسَائِدَ ) .
الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : ( فَأَوْطِئُوهُ فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ ) . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ : ( إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ جَاعِلًا فِي بَيْتِك فَاقْطَعْ رُءُوسُهَا وَاجْعَلْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بَسْطًا ) . وَرَوَى نَحْوُهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسِيَاقٍ آخَرَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا جِدًّا : ( لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ أَوْ تَمَاثِيلُ ) .
وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ الْقِصَّةِ شَيْئًا . ( فَائِدَةٌ ) : ادعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ مُخْتَصٌّ بِبَيْتٍ يُوحَى فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَافِظِينَ لَا يُفَارِقَانِ الْعَبْدَ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ) . قَالَ بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابه سَتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ ، قَالَ بُسْرٌ : فَقُلْت لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ : إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : بَلَى ، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ .