بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ
( 23 ) - قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا ، وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَلَى حَالَةِ السَّيْرِ ، أَمَّا النَّهْيُ فَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا ) ، وَعِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( لَا يَشْرَبَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَائِمًا ، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ) . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ ( : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَى ) . وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَاتَّفَقَا عَلَى ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَائِمًا ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيّ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ ، ثُمَّ ادَّعَى النَّسْخَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ : ( دَخَلْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا ) . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ( رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا ) .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ، وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : ( رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا ) . رَوَاهُ الْبَزَّارُ . وَفِي بَابِ النَّهْيِ أَيْضًا حَدِيثُ الْجَارُودِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا ) .
وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّنْزِيهِ ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَمَلَ أَحَادِيثَ الشُّرْبِ قَائِمًا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مُتَأَخِّرَةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .