كِتَابُ الطَّلَاقِ
( 16 ) - حَدِيثُ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ) . هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ ، فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرٍ ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ) .
وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قُلْت : وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ ، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ ، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا ، وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ .
وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . قُلْت : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ) . الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ ) .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) وَلَمْ يَقُلْ : إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ .
وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ : وَفِي آخِرِهِ : فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ ، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ) . وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ . وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ .