كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
( 1 ) - حَدِيثُ : ( إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) . تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَفِي غَيْرِهِ . 1769 - ( 2 ) - قَوْلُهُ : ( رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَعْجَمِيَّةٌ أَوْ خَرْسَاءُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، فَهَلْ يَجْزِي عَنِّي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهَا : مَنْ أَنَا ؟ فَأَشَارَتْ إلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ) .
مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِ مَالِكٍ فِي اسْمِهِ ، قَالَ : ( أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْت : إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا ، فَجِئْتهَا وَقَدْ أَكَلَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً ، فَلَطَمَتْ وَجْهَهَا ، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ ، أَفَأُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَأعْتِقْهَا ) . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ( رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ كُنْت تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَأَعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأعْتِقْهَا ) . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ امْتِحَانِ الْكَافِرِ عِنْدَ إسْلَامِهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ بِإِصْبَعِهَا ، فَقَالَ لَهَا : فَمَنْ أَنَا ؟ فَأَشَارَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى السَّمَاءِ - يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ - فَقَالَ : أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ) .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي فَذَكَرَهُ ، وَفِي اللَّفْظِ مُخَالَفَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَسِيَاقُ أَبِي دَاوُد أَقْرَبُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهَا خَرْسَاءُ ، وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : ( جَاءَ حَاطِبٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً فَهَلْ يُجْزِئُ هَذِهِ عَنِّي ؟ قَالَ : أَيْنَ رَبُّك ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ . فَقَالَ : أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ) . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد قَالَ : ( قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ ، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، قَالَ : اُدْعُ بِهَا ) .
- الْحَدِيثَ - وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْمِنْهَالِ وَالْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً ، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ أَعْجَمِيَّةٌ . ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ . قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ، هُوَ حَدِيثٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ .
قَوْلُهُ : وَالِاعْتِبَارُ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ . قَوْلُهُ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِعِرْقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ) . الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، فَأُتِيَ بِعِرْقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ : وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا .