كِتَابُ الرَّضَاعِ
( 6 ) - ( حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبَا الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ، بَعْدَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ) . الْحَدِيثَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ : وَلَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرَّمٌ . عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ . وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ ، هَذَا الْمُبْهَمُ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ ، أَرَى أَنَّهُ أَبِي ، وَأَنَّ وَلَدَهُ إخْوَتِي ; لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَرْضَعَتْنِي ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْحَرَّةِ أَرْسَلَ إلَيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ ، عَلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ لِلْكَلْبِيَّةِ ، فَقُلْتُ : وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ ، أَمَّا مَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ فَهُمْ إخْوَتُك ، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَمَا هُمْ لَك بِإِخْوَةٍ .
قَالَتْ : فَأَرْسَلْتُ ، فَسَأَلْتُ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالُوا : إنَّ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ ، لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ . قَوْلُهُ : وَرَوَى الشَّافِعِيُّ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا ، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً ، أَيَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ ؟ فَقَالَ لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ ، إنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ . وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .