كِتَابُ الدِّيَاتِ
( 61 ) - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ فِي الْإِبِلِ . تَقَدَّمَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ .
وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرَاوِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنْ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ مُحْرِمًا ، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثُلُثُ الدِّيَةِ . قَوْلُهُ : تَمَسَّكَ الْأَصْحَابُ بِالْآثَارِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ ، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أُوطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ ، فَقَتَلَهَا ، فَقَضَى عُثْمَانُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ دِيَةً وَثُلُثًا . لَفْظُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ ، قَالَ : يُزَادُ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، وَفِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ .
قَوْلُهُ : يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، قُلْت : هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ السَّالِفَةِ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ : دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ . قَوْلُهُ : اُشْتُهِرَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ ؛ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يُخَالِفُوا . فَصَارَ إجْمَاعًا ، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ : فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ : أَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ ، الْخِنْصِرُ وَالْإِبْهَامُ ، وَأَنَّ جِرَاحَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي السِّنِّ ، وَالْمُوضِحَةِ وَمَا خَلَا ذَلِكَ فَعَلَى النِّصْفِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا وَغَيْرِهِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ : جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا . وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ إلَى الثُّلُثِ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إلَّا السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ . وَقَالَ عَلِيٌّ : عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
قَالَ : وَكَانَ قَوْلُ عَلِيٍّ أَعْجَبَهَا إلَى الشَّعْبِيِّ ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَتَقَدَّمَ كَمَا تَرَى مَعَ أَثَرِ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَهُ ، وَكَذَا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ .