كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا
( 15 ) - حَدِيثُ : ( مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( حَدَّ اللَّهِ ) مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ )الْحَدِيثَ وَفِيهِ : ( ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ . )فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ : ( نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ ) .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ : هُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ أُسْنِدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، انْتَهَى . وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ : اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ )الْحَدِيثَ وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الربالي ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ : ( فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) لَمَّا ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ : هَذَا مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْعَارِفُ بِالْحَدِيثِ ، وَلَهُ أَشْبَاهٌ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ أَوْقَعَهُ فِيهَا اطِّرَاحُهُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كُلُّ فَقِيهٍ وَعَالِمٍ .