كِتَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
( 27 ) حَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ، الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : أَبْكِي لِغِرَّتِهِ بِاَللَّهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيُمْنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : أَنَّ الْحُلِيَّ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاَللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ . وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَهُ مِثْلَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ موسى بن عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ وَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ : سَرِيَّةً ، فَقَالَ : أَرْسِلْنِي مَعَهُ ، فَقَالَ : بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا ، فَأَبَى فَأَرْسَلَهُ وَاسْتَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا ، فَلَمْ يَغِبْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْتُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً ، فَقَطَعَ يَدِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ هَذَا يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً ، وَاَللَّهِ لِإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأَفْدِيَنَّك مِنْهُ ، ثُمَّ أَدْنَاهُ . فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ : يَا لِلَّهِ لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا ، لَقَدْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ ، قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثَا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ ، أَوْ تَخَوَّنَهُمْ ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْلَكَ إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : كَانَ اسْمُهُ جَبْرًا ، أَوْ : جُبَيْرًا .