كِتَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ
( 2 ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )الْآيَةَ ، أَنَّهَا فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَرَاتِبَ : الْمَعْنَى : أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا إنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَقَتَلُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَعْنَى نَفْيِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ أَنَّهُمْ إذَا هَرَبُوا مِنْ حَبْسِ الْإِمَامِ يُتْبَعُونَ لِيُرَدُّوا ، وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ ، وَتَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ ، فَذَكَرَهُ . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ : إذَا قَتَلُوا قُتِلُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يُقْتَلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ العوفي ، عَنْ آبَائِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )الْآيَةَ ، قَالَ : إذَا حَارَبَ فَقَتَلَ ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ ، إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ ، وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ ، فَعَلَيْهِ الصَّلْبُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ فَعَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا حَارَبَ ، وَأَخَاف السَّبِيلَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ النَّفْيُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بِهِ نَحْوُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاخْتِلَافُ حُدُودِهِمْ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . إنْ شَاءَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ .
قُلْتُ : وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادِ حَسَنٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )الْآيَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُرْتَدِّينَ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ .