كِتَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ
( 6 ) قَوْلُهُ : وَمَا لَا يُسْكِرُ لَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ ، لَكِنْ يُكْرَهُ شُرْبُ الْمُصَنَّفِ وَالْخَلِيطَيْنِ ، لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ . قَالَ : وَالْمُصَنَّفُ مَا عُمِلَ مِنْ تَمْرٍ وَرُطَبٍ ، وَالْخَلِيطَانِ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ ، وَقِيلَ : مَا عُمِلَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ . كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ، وَأَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ : ( أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ ، وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ ) . وَفِي لَفْظٍ : ( نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يُشْرَبَا . قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُمَا ؟ قَالَ : التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ) .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ ) . قَوْلُهُ : وَهَذَا كَالنَّهْيِ عَنْ الظُّرُوفِ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا ، كَالدُّبَّاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ ، وَالْحَنْتَمِ وَهِيَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ ، وَالنَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ الْجِذْعِ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الْإِنَاءُ ، وَالْمُزَفَّتِ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ ، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ يُطْلَى بِالْقَارِ . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُقَيَّرِ )رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَلَهُمَا عَنْ أَنَسٍ : ( نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ) .
وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : ( وَالْحَنْتَمِ )وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : ( نَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَهُ طُرُقٌ : فَمِنْهَا فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْ عَلِيٍّ ، فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : ( نَهَى وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالْحَنْتَمِ ).