كِتَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ
( 14 ) حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى بِشَارِبٍ ، فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَرْبَتَيْنِ ، بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، بَلْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَكِرَ ، فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، فَجَلَدُوهُ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( أَنْ يَجْلِدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ ، بِالنِّعَالِ ، وَالْجَرِيدِ ) .
وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا ، ( عَنْ أَنَسٍ جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ) ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ( عَنْ أَنَسٍ : ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ) ، قَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ مُرْسَلًا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ( عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ) . قَوْلُهُ : هَلْ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ ، أَوْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السِّيَاطِ ؟ وَجْهَانِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَبِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . فَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي .