بَابُ التَّعْزِيرِ
( 5 ) - قَوْلُهُ : وَقَدْ أَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوا التَّعْزِيرَ ، كَاَلَّذِي غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَكَاَلَّذِي لَوَى شِدْقَهُ بِيَدِهِ حِينَ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ ، وَأَسَاءَ الْأَدَبَ ، انْتَهَى . فَأَمَّا الْغَالُّ : فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَصَابَ غَنِيمَةً ، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ ، فَيُخَمِّسُهُ ، وَيَقْسِمُهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ ، فَقَالَ : هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبْنَاهُ فَقَالَ : سَمِعْت بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجِيءَ بِهِ ؟ فَاعْتَذَرَ ، فَقَالَ : كَلَّا كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك ) . ( فَائِدَةٌ ) يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَقَ مَتَاعَ الْغَالِّ ) لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ شِرَاجِ الْحُرَّةِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ الَّذِي رَوَى فِيهِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ لَوَى شِدْقَهُ أَوْ يَدَهُ .