كِتَابُ الْعَقِيقَةِ
( 5 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَزَنَتْ شَعْرَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومَ ، فَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ فِضَّةً ) . مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَسَنِ شَاةً ، وَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً ) . فَوَزَنَّاهُ ، فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : ( لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَعُقُّ عَنْ ابْنِي بِدَمٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ احْلِقِي شَعْرَهُ ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنْ الْوَرِقِ عَلَى الْأَوْفَاضِ يَعْنِي أَهْلَ الصُّفَّةِ ) . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ . ( فَائِدَةٌ ) : الْأَوْفَاضُ بِفَاءٍ وَمُعْجَمَةٍ : الْمُتَفَرِّقُونَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ رَفَضَتْ الْإِبِلُ إذَا تَفَرَّقَتْ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : زِنِي شَعْرَ الْحَسَنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً ، وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ ) .
وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا . ( تَنْبِيهٌ ) وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ ، بِخِلَافِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةً ، وَفِي الْأَحْمَدِينَ مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَبْعَةٌ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ ، يَوْمَ السَّابِعِ : يُسَمَّى ، وَيُخْتَنُ ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى ، وَيُثْقَبُ أُذُنُهُ وَيُعَقُّ عَنْهُ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِ رَأْسِهِ ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً . وَفِيهِ رُوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُ : يُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى ، مَعَ قَوْلِهِ : يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ ؟ قُلْت : وَلَا إشْكَالَ فِيهِ ، فَلَعَلَّ إمَاطَةَ الْأَذَى تَقَعُ بَعْدَ اللَّطْخِ ، وَالْوَاوُ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّرْتِيبَ ، وَأَمَّا زِنَةُ شَعْرِ أُمِّ كُلْثُومَ وَزَيْنَبَ ، فَلَمْ أَرَهُ .