كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
( 31 ) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُلْنَا : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَنْحَرُ الْإِبِلَ ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) . التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِثْلَهُ ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : النَّاقَةَ ، بَدَلَ الْإِبِلِ .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : ( إذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا ، وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ; وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ إمَامَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالٌ إلَى مَتْنِهِ ، وَلَا ضَعْفٌ إلَى سَنَدِهِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهَا مَا تَنْتَهِضُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهُوَ مَجْمُوعُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَطُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ حَدِيثٌ واهي ؛ فَإِنَّ مُجَالِدَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا أَبُو الْوَدَّاكِ .
قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَ لَيِّنَ الْحَدِيثِ فَمُتَابَعَتُهُ لِمُجَالِدٍ مُعْتَبَرَةٌ ; وَأَمَّا أَبُو الْوَدَّاكِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ . وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِمُجَالِدٍ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظِ : ( ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) . وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَالْقَدَّاحُ ضَعِيفٌ .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَتَابَعَهُمْ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَلَوْ صَحَّ الطَّرِيقُ إلَى زُهَيْرٍ ، لَكَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، إلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ اسْتَنْكَرَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمِيعًا ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ : حَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ; إلَّا أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ ; فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ عِلَّتُهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِصَامٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَلَفْظُهُ : ( إذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ : فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا ، إذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ ، وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ ) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَنْطَاكِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْعُمْرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ : ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةً عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) .
وَمُوسَى مَجْهُولٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ كَعْبٍ بِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ ; قَالَ : إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ الصَّحَابَةُ .. . فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَوْقُوفًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ إلَّا مَا روى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .