كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
( 37 ) - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَبِي بَكْرَةَ : تُبْ أَقْبَلُ شَهَادَتَك ، وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَتُبْ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَا سُفْيَانُ سَمِعَتْ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ لَا تَجُوزُ ، فَأَشْهَدُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : تُبْ تُقْبَلُ شَهَادَتُك ، أَوْ إنْ تُبْت قَبِلْت شَهَادَتَك ، قَالَ سُفْيَانُ : سَمَّى الزُّهْرِيُّ الَّذِي أَخْبَرَهُ ، فَحَفِظْته وَنَسِيته ، وَشَكَكْت فِيهِ ، فَلَمَّا قُمْنَا سَأَلْت مَنْ حَضَرَ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ : هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْت : فَهَلْ شَكَكْت فِيمَا قَالَ لَك ؟ قَالَ : لَا ، هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ عَنْ سَعِيدٍ بِلَا شَكٍّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْجَزْمِ ، أَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ عَنْهُ وَلَمْ يَتُبْ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذَلِكَ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : جَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا بَكْرَةَ ، وَنَافِعًا ، وَشِبْلًا ، ثُمَّ اسْتَتَابَ نَافِعًا وَشِبْلًا ، فَتَابَا ، فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا ، وَاسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةَ فَأَبَى ، وَأَقَامَ ، فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ ، وَكَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ سَالِمِ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرَةَ إذَا أَتَاهُ رَجُلٌ لِيُشْهِدَهُ ، قَالَ : أَشْهِدْ غَيْرِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَرْوُونَ عَنْهُ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَسَانِيدِ عَلَى رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَأَكْبَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ .