title: 'حديث: الحَدِيث الثَّامِن أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ لعَمْرو… | البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/740585' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/740585' content_type: 'hadith' hadith_id: 740585 book_id: 65 book_slug: 'b-65'

حديث: الحَدِيث الثَّامِن أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ لعَمْرو… | البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

نص الحديث

الحَدِيث الثَّامِن أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ - وَقد تيَمّم عَن الْجَنَابَة من شدَّة الْبرد - : يَا عَمْرو ، صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب ؟ ! فَقَالَ عَمْرو : إِنِّي سَمِعت الله تَعَالَى يَقُول : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَضَحِك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَلم يُنكر عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ : وَيذكر أَن عَمْرو بن الْعَاصِ أجنب فِي لَيْلَة بَارِدَة فَتَيَمم وتلا : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَلم يعنفه . وأسنده أَبُو دَاوُد عَن ابْن الْمثنى ، نَا وهب بن جرير ، نَا أبي ، قَالَ : سَمِعت يَحْيَى بن أَيُّوب يحدث ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عمرَان بن أبي أنس ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير ، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ : احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل فَأَشْفَقت إِن اغْتَسَلت أَن أهلك ، فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت بِأَصْحَابِي الصُّبْح ، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : يَا عَمْرو ، صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب ؟ ! فَأَخْبَرته بِالَّذِي مَنَعَنِي من الِاغْتِسَال وَقلت : إِنِّي سَمِعت الله - تَعَالَى - يَقُول : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَضَحِك نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَلم يقل شَيْئا . وأسنده أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب بِهِ سَوَاء ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وثنا مُحَمَّد بن سَلمَة ، نَا ابْن وهب ، عَن ابْن لَهِيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عمرَان بن أبي أنس ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير ، عَن أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّة فَذكر الحَدِيث نَحوه قَالَ : فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ، ثمَّ صَلَّى بهم فَذكر نَحوه وَلم يذكر التَّيَمُّم ، قَالَ أَبُو دَاوُد - وَرَوَى هَذِه الْقِصَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة - : قَالَ فِيهِ : فَتَيَمم . وأسنده الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أَنا ابْن وهب ، حَدَّثَني عَمْرو بن الْحَارِث وَرجل آخر ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عمرَان بن أبي أنس ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير ، عَن أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّة وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُم برد شَدِيد لم ير مثله ، فَخرج لصَلَاة الصُّبْح فَقَالَ : وَالله لقد احْتَلَمت البارحة ، وَلَكِنِّي وَالله مَا رَأَيْت بردا مثل هَذَا ، هَل مر عَلَى وُجُوهكُم مثله ؟ قَالُوا : لَا . فَغسل مغابنه وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ صَلَّى بهم ، فَلَمَّا قدم عَلَى رَسُول ، سَأَلَ رسولُ الله : كَيفَ وجدْتُم عمرا وصحابته ؟ فَأَثْنوا عَلَيْهِ خيرا ، وَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جنب . فَأرْسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى عَمْرو فَسَأَلَهُ ، فَأخْبرهُ بذلك وَبِالَّذِي لَقِي من الْبرد ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن الله قَالَ : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) وَلَو اغْتَسَلت مِنْهُ لهلكت ، فَضَحِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إِلَى عَمْرو . وأسنده أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن سلم ، نَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى ، نَا ابْن وهب بِهِ سَوَاء ، إِلَّا أَنه لم يذكر الرجل الآخر فِي سَنَده ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا لم يخرجَاهُ . لحَدِيث جرير بن حَازِم ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن يزِيد بن أبي حبيب . ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَة الأولَى الَّتِي سقناها من طَرِيق أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ : حَدِيث جرير هَذَا لَا يُعلل حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث الَّذِي وَصله بِذكر أبي قيس ؛ فَإِن أهل مصر أعرف بِحَدِيثِهِمْ من أهل الْبَصْرَة - يَعْنِي : أَن رِوَايَة الْوضُوء يَرْوِيهَا مصري عَن مصري ، وَرِوَايَة التَّيَمُّم يَرْوِيهَا بَصرِي عَن مصري - وَجمع الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِجمع حسن فَقَالَ : وَيحْتَمل أَن يكون فعل مَا نقل فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ، فَغسل مَا أمكنه وَتيَمّم للْبَاقِي . قلت : لَكِن رِوَايَة التَّيَمُّم مُنْقَطِعَة ؛ لِأَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير لم يسمع الحَدِيث من عَمْرو بن الْعَاصِ ، كَمَا نَص عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته لَا جرم جَاءَ فِي الطَّرِيق الثَّانِي مَوْصُولا بِذكر أبي قيس مولَى عَمْرو بن الْعَاصِ بَين عبد الرَّحْمَن وَعَمْرو . وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان من هَذَا الْوَجْه كَمَا سلف ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من طرق ، مِنْهَا عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن عمرا فَذكره ، وَلم يذكر فِيهِ غسلا وَلَا تيممًا ، وَكَذَا من طَرِيق أبي أُمَامَة عَنهُ ، ثمَّ ذكر طَرِيقا آخر فِي غسل المغابن كَمَا سلف ، وطريقًا آخر فِي التَّيَمُّم ، قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : وَمن مَرَاسِيل اللَّيْث : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : يَا عَمْرو ، مَا أحب أَنَّك تركت مَا فعلت وَفعلت مَا تركت . فَوَائِد : الأولَى : فِي ضبط مَا وَقع فِي الحَدِيث من أَلْفَاظ وَبَيَان مَعْنَاهَا : مَعْنَى أشفقت : خفت . وَأهْلك - بِكَسْر اللَّام - وقُرئ شاذًّا بِفَتْحِهَا . والمغابن - بغين مُعْجمَة وباء مُوَحدَة قبل النُّون - : الآباط وأصول الفخذين ، وكل مَا يتَعَلَّق بِهِ الْوَسخ من الْجَسَد . قَالَه عبد الْحق فِي أَحْكَامه وَهُوَ كَذَلِك فِي الصِّحَاح وقَالَ فِي غبن : المغابن الأرفاغ . وَقَالَ فِي رفغ : الأرفاغ : المغابن من الآباط وأصول الفخذين الْوَاحِد رَفْغ ورُفْغ . والعاصي - بِإِثْبَات الْيَاء - أفْصح من حذفهَا . الثَّانِيَة : يُؤْخَذ من الحَدِيث جَوَاز التَّيَمُّم لخوف التّلف مَعَ وجود المَاء ، وجوازه للْجنب ، ولشدة الْبرد فِي السّفر ، وَسُقُوط الْإِعَادَة ، وَصِحَّة اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئ بالمتيمم ، وَأَن التَّيَمُّم لَا يرفع الْحَدث ، واستحباب الْجَمَاعَة للمسافرين ، وَأَن صَاحب الْولَايَة أَحَق بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ غَيره أكمل طَهَارَة أَو حَالا مِنْهُ ، وَأَن التَّمَسُّك بالعمومات حجَّة صَحِيحَة ، وَجَوَاز قَول الإِنسان سَمِعت الله - تَعَالَى - يَقُول ، وَالله يَقُول كَذَا وَقد كرهه بِهَذِهِ الصِّيغَة مطرف بن عبد الله بن الشخير التَّابِعِيّ قَالَ : وَإِنَّمَا يُقَال : قَالَ الله - بِصِيغَة الْمَاضِي - وَهَذَا شَاذ ؛ فقد قَالَ الله - تَعَالَى - : ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ) . الْفَائِدَة الثَّالِثَة : ذَات السلَاسِل الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث : مَوضِع مَعْرُوف بِنَاحِيَة الشَّام فِي أَرض بني عذرة من وَرَاء وَادي الْقرى بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَيَّام وَهِي غَزْوَة من غزوات الشَّام ، وَهِي بِفَتْح السِّين الأولَى وَكسر الثَّانِيَة ، كَمَا ضَبطه الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه وَهُوَ الْمَشْهُور ، كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ وَغَيره ، وَاقْتصر ابْن الْأَثِير فِي نهايته عَلَى ضم السِّين الأولَى . وَكَانَت هَذِه الْغَزْوَة فِي السّنة الثَّامِنَة من سني الْهِجْرَة فِي جُمَادَى الأولَى ، وَعَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ أميرها قَالَ ابْن هِشَام : سميت بذلك باسم مَاء بِأَرْض جذام يُقَال لَهُ : السلسل . قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق : كَانَت غَزْوَة ذَات السلَاسِل بعد مُؤْتَة فِيمَا ذكره أَصْحَاب الْمَغَازِي إِلَّا ابْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ ذكره قبلهَا . الْفَائِدَة الرَّابِعَة : عَمْرو بن الْعَاصِ أسلم عَلَى يَد النَّجَاشِيّ ، كَمَا أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ، نَا أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدَّثَني يزِيد بن أبي حبيب فَذكره بِطُولِهِ ، وَذكره أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه فِي تَرْجَمته ، وتذكر هَذَا فِي المطارحات ، فَيُقَال : صَحَابِيّ طَوِيل الصُّحْبَة كثير الرِّوَايَة ، أسلم عَلَى يَد تَابِعِيّ لَا صُحْبَة لَهُ ، وَذكره الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْمَذْكُور أَيْضا عَن ابْن إِسْحَاق أَيْضا قَالَ : كَانَ إِسْلَام عَمْرو بن الْعَاصِ ، وخَالِد بن الْوَلِيد ، وَعُثْمَان بن طَلْحَة عِنْد النَّجَاشِيّ ، فقدموا الْمَدِينَة فِي صفر سنة ثَمَان من الْهِجْرَة . اهـ .

المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/740585

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة