الحَدِيث التَّاسِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا أَمرتكُم بأمرٍ فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته كَمَا سلف فِي التَّيَمُّم ، وَاعْلَم أَن هَذَا الْخَبَر استدلَّ بِهِ الْغَزالِيّ وإمامه لما نَحن فِيهِ ، وقدح الرَّافِعِيّ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ بِأَن الْقعُود لَيْسَ من الْقيام ، فَلَا يكون باستطاعته مستطيعًا بعض الْمَأْمُور بِهِ ؛ لعدم دُخُوله فِيهِ ، وَكَذَا القَوْل فِي الِاضْطِجَاع والإيماء وتحريك الْعين . وَأجَاب ابْن الصّلاح عَن قدح الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ وَإِن كَانَ بالقعود لَيْسَ آتِيَا بِمَا استطاعه من الْقيام فَهُوَ آتٍ بِمَا استطاعه من الصَّلَاة الْمَأْمُور بهَا ، فَالصَّلَاة بالقعود أَو الِاضْطِجَاع أَو الْإِيمَاء وَغَيره من الْأُمُور الْمَذْكُورَة - صَلَاة ؛ لِأَنَّهَا تسمى صَلَاة فَيُقَال : صَلَّى كَذَا وَكَذَا ، فَصلَاته صَحِيحَة أَو فَاسِدَة ، فَهَذِهِ الْمَذْكُورَات أَنْوَاع لجنس الصَّلَاة بَعْضهَا أدنَى من بعض ؛ فَإِذا عجز عَن الْأَعْلَى واسْتَطَاعَ الْأَدْنَى فَأَتَى بِهِ كَانَ آتِيَا بالاستطاعة من الصَّلَاة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/740912
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة