الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا (يقبل الله) صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة عَلي . هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب الْمُهَذّب أَيْضا وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ ، وَهُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (عَمْرو) ابن شمر ، عَن جَابر قَالَ : قَالَ الشّعبِيّ : سَمِعت مَسْرُوق بن الأجدع يَقُول : قَالَت عَائِشَة : إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا تقبل صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عَلّي ثمَّ قَالَ : عَمْرو وَجَابِر ضعيفان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، وَقد أسلفت ذَلِك فِي بَاب الْأَحْدَاث أَيْضا . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من حَدِيث عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس ، عَن أَبِيه ، عَن جده سهل بن سعد مَرْفُوعا : لَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صلَاته وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أُبَيِّ بن عَبَّاس بن سهل بن سعد ، عَن أَبِيه ، عَن جده : لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ ، وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ ، وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى الْأَنْصَار . وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (ثمَّ) قَالَ : لم يخرج هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرطهمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا (عَن) عبد الْمُهَيْمِن ، وَإِنَّمَا ذكرته شَاهدا . قلت : مَا [ قصرا ] فِي ذَلِك ؛ فَإِن عبد الْمُهَيْمِن واه (قَالَ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : ضَعِيف لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ . وَهَذِه التَّرْجَمَة - وَهِي عبد الْمُهَيْمِن - أهملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَهِي أحد مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ ، وَقد ضعفه هُوَ فِي تَحْقِيقه وَأما أبي بن عَبَّاس فَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ ، وَإِن ضعفه ابْن معِين . وَقَالَ أَحْمد : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : أخْشَى أَن يكون غَلطا ؛ فَإِن الحَدِيث من رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن مَعْرُوف - يَعْنِي - بِاللَّفْظِ الأول لَا بِلَفْظ لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا : من صَلَّى صَلَاة وَلم يصل فِيهَا عَلي وَلَا عَلَى أهل بَيْتِي لم تقبل مِنْهُ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ثمَّ قَالَ : جَابر ضَعِيف ، وَقد اخْتلف عَنهُ فَوَقفهُ عَلَى أبي مَسْعُود تَارَة وَرَفعه أُخْرَى . قَالَ فِي علله : وَوَقفه هُوَ الصَّوَاب . قَالَ ( ابْن) دَاوُد : وَهَذَا الْخَبَر إِن سلم أَن يكون من وضع جَابر الْجعْفِيّ فَلَنْ يسلم أَن يكون خلوا من الْحجَّة ؛ لما قَالَه الشَّافِعِي . قلت : الْحجَّة للشَّافِعِيّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة فِي وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (مِنْهَا حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وصَحِيح ابْن حبَان ومُسْتَدْرك الْحَاكِم وَمِنْهَا حَدِيث فضَالة بن عبيد فِي جَامع التِّرْمِذِيّ وصَحِيح الْحَاكِم وَقد ذكرتهما فِي تحفة الْمُحْتَاج (فِي) أَدِلَّة الْمِنْهَاج) فَرَاجعهَا مِنْهُ . وَمِنْهَا الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْآتِيَة بتعليم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إيَّاهُم كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ ، وكل ذَلِك يرد قَول صَاحب الاستذكار حجَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك ضَعِيفَة ، وَقَول ابْن الْمُنْذر : لَا أجد الدّلَالَة عَلَى ذَلِك غَرِيب مِنْهُ .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741084
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة