الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَورَة الرجل مَا بَين سرته وركبته . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ، نَا دَاوُد ، نَا عباد ، عَن أبي عبد الله الشَّامي ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَورَة (الرجل) مَا بَين سرته إِلَى ركبته . وَذكر مَعَه أَحَادِيث ، وَدَاوُد هَذَا هُوَ (ابْن) المحبر - بحاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة - صَاحب كتاب (الْعقل) وَقد ضَعَّفُوهُ . وَأما يَحْيَى بن معِين فَقَالَ : ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِيهِ : شبه الضَّعِيف . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم من حَدِيث أَحْمد بن الْمِقْدَام ، عَن أَصْرَم بن حَوْشَب ، عَن إِسْحَاق بن وَاصل ، عَن أبي جَعْفَر الباقر ، عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : مَا بَين السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة . ذكره فِي فَضَائِل عبد الله بن جَعْفَر ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر . أَصْرَم بن حَوْشَب مُتَّهم تَركه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى : كَذَّاب خَبِيث . وَإِسْحَاق بن وَاصل هَالك . قَالَ الْأَزْدِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث زائغ لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك : أَظن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوعا ، وَقَالَ فِي مِيزَانه : إِسْحَاق بن وَاصل ، عَن أبي جَعْفَر الباقر من الهلكى ، من بلاياه الَّتِي أوردهَا الْأَزْدِيّ مَرْفُوعا من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة ، وَهُوَ رِوَايَة أَصْرَم وَلَيْسَ بِثِقَة عَنهُ ، وَهُوَ هَالك . قلت : وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه بِلَفْظ الْحَاكِم قَالَ : تفرد بِهِ أَبُو الْأَشْعَث أَحْمد بن الْمِقْدَام عَن الأصرم . قلت : وَأَبُو الْأَشْعَث هَذَا من فرسَان البُخَارِيّ ، وَإِن لين لأجل مزاحه . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي حَمْزَة سوار بن دَاوُد الْمُزنِيّ ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ( مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع (سِنِين) ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين ، وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (وَكِيع) عَن دَاوُد بن سوار الْمُزنِيّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَزَاد وَإِذا زوج أحدكُم خادمه عَبده أَو أجيره ، فَلَا ينظر إِلَى مَا دون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة . ثمَّ قَالَ : وهم (وَكِيع) فِي اسْمه ، (قَالَ :) وَرَوَى عَنهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَة سوار الصَّيْرَفِي . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بالسند الْمَذْكُور من طَرِيقين لَفظه فِي أَحدهمَا بعد وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع ، وَإِذا زوج أحدكُم عَبده (أَو) أمته أَو أجيره ، فَلَا (تنظر الْأمة إِلَى شَيْء من عَوْرَته) ، فَإِن تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة من الْعَوْرَة . وَلَفظه فِي الثَّانِي بعد فِي الْمضَاجِع : وَإِذا زوج الرجل مِنْكُم عَبده أَو أجيره ، فَلَا يرين مَا بَين ركبته وسرته ، فَإِن مَا بَين سرته وركبته (من عَوْرَته) . قلت : وسوار بن دَاوُد الْمَذْكُور وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يُتَابع عَلَى أَحَادِيثه يعْتَبر بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِلَفْظ أبي دَاوُد الْمُتَقَدّم ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أبي دَاوُد أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون ، ثَنَا الْوَلِيد ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا زوج أحدكُم عَبده أَو أمته أَو أجيره ، فَلَا ينظرن إِلَى عورتها . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة عَن أبي دَاوُد إِذا قرنت بِهَذِهِ ، دلنا عَلَى أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ نهي السَّيِّد عَن النّظر إِلَى عورتها إِذا زَوجهَا ، وَأَن عَورَة الْأمة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة ، وَسَائِر طرق الحَدِيث تدل ، وَبَعضهَا ينص عَلَى أَن المُرَاد بِهِ نهي الْأمة عَن النّظر إِلَى عَورَة السَّيِّد بَعْدَمَا بلغا النِّكَاح ، فَيكون الْخَبَر واردًا فِي مِقْدَار الْعَوْرَة (من الرجل لَا فِي بَيَان قدرهَا) من الْمَرْأَة ، ثمَّ ذكر بعد (ذَلِك) للْحَدِيث ألفاظًا أُخر ، فَمِنْهَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ السالف وَمِنْهَا وَإِذا زوج أحدكُم خادمه من عَبده أَو أجيره ، فَلَا ينظرن إِلَى شَيْء من عَوْرَته فَإِن كل شَيْء أَسْفَل من سرته إِلَى ركبته من عَوْرَته . وَمِنْهَا وَإِذا زوج أحدكُم أمته عَبده أَو أجيره ، فَلَا (تنظر) إِلَى عَوْرَته ، والعورة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة . ثمَّ قَالَ فِي آخر الْبَاب : فَأَما حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، فقد اخْتلف فِي مَتنه فَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد عَلَيْهِ فِي عَورَة الْأمة ، وَإِن كَانَ يصلح الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ يَعْنِي : فَيكون (الحَدِيث) واردًا فِي عَورَة الرجل . تَنْبِيه : بيض النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالْمُنْذِرِي لحَدِيث أبي سعيد السالف (بَيَاضًا) وَلم يعزياه ، (و) قَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي بعض مصنفاته : إِنَّه لم يجده ، وَلَا حَدِيث أبي أَيُّوب السالف أَيْضا ، وَقد وجدناهما بِحَمْد الله وَمَنِّه ، (فاستفد) ذَلِك .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741177
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة