الحَدِيث الثَّالِث ( أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ ، وَمَضَى إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد وراجع ذَا الْيَدَيْنِ ، وَسَأَلَ الصَّحَابَة فَأَجَابُوا ) . وَذكر فِي الْبَاب أَيْضا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (سلم) فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ ، وَتكلم ، واستدبر الْقبْلَة ، وَمَشى ، وَلم يزدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ ، وَهَذَا الحَدِيث اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِحْدَى صَلَاتي الْعشي ، إِمَّا الظّهْر وَإِمَّا الْعَصْر فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ أَتَى جذعًا فِي قبْلَة الْمَسْجِد واستند إِلَيْهَا مغضبًا وَفِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر ، فَهَابَا أَن يتكلما ، وَخرج سرعَان النَّاس ، (فَقَالُوا) : قصرت الصَّلَاة . فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت ؟ فَنظر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَمِينا ، وَشمَالًا ، فَقَالَ : مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : صدق ، لم تصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ . فَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، وَسلم ثمَّ كبر ، ثمَّ سجد ، ثمَّ كبر فَرفع ، ثمَّ كبر وَسجد ، ثمَّ كبر وَرفع . قَالَ : وأخبرت عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه قَالَ : وَسلم هَذَا لفظ مُسلم . وَقَالَ البُخَارِيّ : فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَقَامَ إِلَى خَشَبَة معروضة فِي الْمَسْجِد ، فاتكأ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَان ، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَشَبك بَين أَصَابِعه ، وَوضع خَدّه الْأَيْمن عَلَى ظهر كَفه الْيُسْرَى ، وَخرجت (سرعَان النَّاس) من أَبْوَاب الْمَسْجِد فَقَالُوا : قصرت الصَّلَاة ، وَقَالَ فِيهِ : يَا رَسُول الله ، أنسيت أم قصرت الصَّلَاة ؟ قَالَ : لم أنس ، وَلم تقصر . فَقَالَ : أكما يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نعم ، فَتقدم فَصَلى مَا ترك ، ثمَّ سلم ، ثمَّ كبر ، وَسجد مثل سُجُوده ، أَو أطول ، ثمَّ رفع وَكبر . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : أَنَّهَا صَلَاة الظّهْر ، وفيهَا (فَقَامَ رجل من بني سليم ، يُقَال لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر ، وَأَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لذِي الْيَدَيْنِ : (كل ذَلِك لم يكن . فَقَالَ : قد كَانَ بعض ذَلِك يَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : بل قد نسيت . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد الصَّحِيح فَقَالَ : صدق ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَأَوْمَئُوا أَي : نعم . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلم يذكر فَأَوْمَئُوا إِلَّا حَمَّاد بن زيد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَلم يبلغنَا إِلَّا من جِهَة أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبيد ، عَن حَمَّاد ، [ وهم ] ثِقَات أَئِمَّة ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من حَدِيث عمرَان بن الْحصين ، نَحْو حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَأَنه سلم فِي ثَالِثَة الْعَصْر ، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي شرح الْعُمْدَة فَليُرَاجع مِنْهُ . وَمن الْأَعَاجِيب مَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله من حَدِيث ابْن معِين : ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم ، ثَنَا لَيْث [ عَن ] ابْن وهب عَن عبد الله الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ سُجُود السَّهْو . قَالَ ابْن عبد الْبر : وَكَانَ ابْن شهَاب يَقُول : إِذا عرف الرجل مَا نسي من صلَاته فأتمها لَيْسَ (عَلَيْهِ) سجدتا السَّهْو لهَذَا الحَدِيث . وَقَالَ مُسلم فِي التَّمْيِيز قَول ابْن شهَاب : إِنَّه لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ خطأ وَغلط . وَقد ثَبت سُجُوده من رِوَايَة الثِّقَات ابْن سِيرِين وَغَيره . قلت : وَفِي مُسْند السراج أَن سَلمَة بن عَلْقَمَة قَالَ لِابْنِ سِيرِين : (أبالتشهد) قَالَ : لم أسمع فِيهِ شَيْئا وَأحب لي أَن أَتَشهد ، وَهَذَا ابْن عمر قَالَ : إِنَّه لم يسْجد .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741236
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة