وَأما آثاره فَثَلَاثَة : أَحدهَا : أَن أنسا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه جهر فِي الْعَصْر فَلم يعدها وَلم يسْجد للسَّهْو ، وَلم يُنكر عَلَيْهِ . وَهَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه الْكَبِير فَقَالَ : وَيذكر عَن قَتَادَة ، عَن أنس بن مَالك أَنه جهر فِي الظّهْر وَالْعصر فَلم يسْجد وأسنده الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه فَقَالَ : نَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ، نَا أَبُو كريب ، ثَنَا وَكِيع ، عَن سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة : أَن أنسا جهر فِي الظّهْر أَو الْعَصْر فَلم يسْجد . ثَانِيهَا : أَن أنسا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تحرَّك للْقِيَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ من الْعَصْر (فَسَبحُوا فَجَلَسَ ثمَّ سجد للسَّهْو . وَهَذَا الْأَثر ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه) أَيْضا فَقَالَ : روينَا عَن (يَحْيَى بن) سعيد ، عَن أنس فَذكره قَالَ : ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث يَحْيَى بن سعيد ، عَن أنس قَالَ : صَلَّى بِنَا (رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) الْعَصْر فَتحَرك للْقِيَام فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ فَقَالَ : يرويهِ جمَاعَة عَنهُ هَكَذَا مَوْقُوفا ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن أنس أَنه فعل ذَلِك وَقَالَ : هَذَا السُّنة ، وَلم (يقل) هَذَا غَيره وَقَالَ : زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة . ثَالِثهَا : نقل عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ : آخر الْأَمريْنِ من فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - السُّجُود قبل السَّلَام . وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي مُنْقَطِعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم ، عَن مطرف بن مَازِن ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : سجد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل السَّلَام وَبعده ، وَآخر الْأَمريْنِ قبل السَّلَام . قَالَ : وَذكره أَيْضا فِي رِوَايَة حَرْمَلَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِلَّا أَن قَول الزُّهْرِيّ مُنْقَطع لم يسْندهُ إِلَى أحد من الصَّحَابَة ، ومطرف بن (مَازِن ) غير قوي ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ومشهور عَن الزُّهْرِيّ من فتواه سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام . وَذكر نَحْو هَذَا فِي الْمعرفَة أَيْضا ، إِلَّا أَنه قَالَ : إِن بعض أَصْحَابنَا زعم أَن قَول الزُّهْرِيّ مُنْقَطع . وانقطاعه ظَاهر ، فَلَا حَاجَة إِلَى نسبته إِلَى بعض أَصْحَابه بِلَفْظ الزَّعْم وَقد أَلان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي مطرف هُنَا وَضَعفه فِي بَاب سهم ذَوي الْقرب من سنَنه ، وَأطلق عَلَيْهِ يَحْيَى الْكَذِب .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741260
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة