الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كلم سليكًا الْغَطَفَانِي فِي الْخطْبَة . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : دخل رجل يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب قَالَ : صليت ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فصل رَكْعَتَيْنِ . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب فَجَلَسَ فَقَالَ (لَهُ) : يَا سليك ، قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا . ثمَّ قَالَ : إِذا (جَاءَ أحدكُم) يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ (وليتجوز) فيهمَا . وَهَذِه الرِّوَايَة مفسرة للمبهم فِي الرِّوَايَة الأولَى ، (وسليك هُوَ ابْن عَمْرو ، وَقيل : هدبة) . وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي أثْنَاء الْبَاب أَيْضا . وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان : اركع رَكْعَتَيْنِ وَلَا (تعودن) لمثل هَذَا . (فركعهما) ثمَّ جلس قَالَ ابْن حبَان : أَرَادَ بقوله : لَا (تعودن) لمثل هَذَا الإبطاء فِي الْمَجِيء (إِلَى) الْجُمُعَة لَا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَمر بهما ، وَالدَّلِيل عَلَى صِحَة هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه أمره فِي الْجُمُعَة الثَّانِيَة أَن يرْكَع رَكْعَتَيْنِ (مثلهمَا) ثمَّ أورد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمِنْبَر ، فَدَعَاهُ فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (ثمَّ دخل الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) و(فعل) مثل ذَلِك فِي الْجُمُعَة الثَّالِثَة (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) . وَفِي رِوَايَة للدارقطني من حَدِيث مُعْتَمر ، عَن أَبِيه ، عَن قَتَادَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أمسك عَن الْخطْبَة حَتَّى فرغ من صلَاته ثمَّ قَالَ : ( أسْندهُ) (عبيد) بن مُحَمَّد وَوهم فِيهِ ، وَالصَّوَاب : عَن مُعْتَمر ، عَن أَبِيه (مُرْسلا) ، وَقَالَ فِي علله : إِنَّه الصَّحِيح . وَفِي مُسْند أَحْمد وصَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة ، فَدَعَاهُ فَأمره أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ قَالَ : تصدقوا . فتصدقوا فَأعْطَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام ثَوْبَيْنِ مِمَّا تصدقوا وَقَالَ : تصدقوا . فَألْقَى هُوَ أحد ثوبيه فكره عَلَيْهِ السَّلَام مَا صنع وَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا دخل الْمَسْجِد بهيئة (بذة) فرجوت أَن (تفطنوا) لَهُ فتصدقوا عَلَيْهِ فَلم تَفعلُوا ، فَقلت : تصدقوا ، فَأعْطَاهُ (أحدكُم) ثَوْبَيْنِ ، ثمَّ قلت : تصدقوا ، فَألْقَى أحد ثوبيه ، خُذ ثَوْبك . وانتهره . وَقَالَ الْأَثْرَم الْحَافِظ (فِي) ناسخه ومنسوخه : حَدِيث أبي سعيد هَذَا صَحِيح ، وَفِي (رِوَايَته) : إِنَّمَا أَمرته أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى (تتفطنوا) لَهُ فتصدقوا عَلَيْهِ .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741602
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة