(الحَدِيث الْحَادِي عشر) رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَوْلَا رجال ركع ، وصبيان رضع ، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم (الْعَذَاب) صبًّا " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو يعلى الْموصِلِي فِي "مُسْنده" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ : " مهلا عَن الله مهلا ، فَإِنَّهُ لَوْلَا شباب خشع ، وبهائم رتع (وشيوخ ركع) ، وَأَطْفَال رضع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا " . وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك بن مَالك وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ يَحْيَى : لَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ( النَّسَائِيّ ) : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : (عِنْده) أَحَادِيث مُنكرَة . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَانَ غير مقنع ، اخْتَلَط بِأخرَة . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح (الْأَزْدِيّ ) : كَذَّاب لَا يكْتب حَدِيثه . وَأما خثيم وَالِده : فَقَالَ الْأَزْدِيّ فِي حَقه : مُنكر الحَدِيث . قلت : لكنه من رجال "الصَّحِيحَيْنِ" فَجَاز القنطرة ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته" ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" هُنَا : إِبْرَاهِيم ابن خثيم غير قوي . وَقَالَ فِي بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ : ضَعِيف . قَالَ هُنَا : وَله شَاهد آخر بِإِسْنَاد غير قوي ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ عَن مَالك بن عُبَيْدَة ابن مسافع الديلِي ، عَن أَبِيه أَنه حَدثهُ عَن جده أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَوْلَا عباد لله ركع ، وصبية رضع ، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا ، ثمَّ لترضن رضًّا" . ( قَالَ) أَبُو حَاتِم الرازي : مَالك بن عُبَيْدَة مَجْهُول . وَقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ : قلت لِابْنِ معِين : أتعرف مَالك بن عُبَيْدَة ؟ فَقَالَ : لَا أعرفهُ . وَذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو نعيم فِي كِتَابه "معرفَة الصَّحَابَة" فِي تَرْجَمَة مسافع الديلِي ، ثمَّ قَالَ فِي آخِره : قَالَ أَحْمد بن عمر : وَإِسْنَاده حسن . قلت : وَأما ابْن حبَان فَذكره فِي "ثقاته" لكنه قَالَ : فِيهِ مَالك بن أبي عُبَيْدَة . وَذكر أَبُو نعيم فِي "الْمعرفَة" أَيْضا لهَذَا الحَدِيث طَرِيقا آخر من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد ، ثَنَا اللَّيْث بن سعد ، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ، عَن أبي الزَّاهِرِيَّة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " مَا من يَوْم إِلَّا وينادي مُنَاد : مهلا أَيهَا النَّاس مهلا ؛ فَإِن لله سطوات وبسطات ، وَلكم (قُرُوح) داميات ، وَلَوْلَا رجال خشع ، وصبيان رضع ، ودواب رتع ، لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبًّا ، ثمَّ رضضتم بِهِ رضًّا " ثمَّ قَالَ : أَبُو الزَّاهِرِيَّة رَوَى عَن أبي الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة إرْسَالًا ، وَأكْثر حَدِيثه عَن جُبَير بن نفير وَكثير بن مرّة . فَائِدَة : قَوْله : "شُيُوخ ركع" فِيهِ قَولَانِ حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْن فِي "تَعْلِيقه" : أَحدهمَا : أَنه جمع رَاكِع ، أَي : الْمُصَلِّي . وَالثَّانِي : أَنه أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخ (الَّذين) انحنت ظُهُورهمْ من الشيخوخة .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/741822
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة