الْأَثر السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ : عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها ( أَنَّهَا) كَانَت تنقل مَاء زَمْزَم . هَذَا الْأَثر حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن من حَدِيث عُرْوَة ابْن الزبير عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تحمل مَاء زَمْزَم وتخبر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَفْعَله . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد - حَدَّثَنِيهِ ابْن خُزَيْمَة إِمَام الْأَئِمَّة وَغَيره - وَلم يخرجَاهُ . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وبلفظ حمله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الأداوى والقرب ، وَكَانَ يصب عَلَى الْمَرْضَى ويسقيهم نقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : لَا يُتَابع خَلاد بن يزِيد عَلَى هَذَا الحَدِيث . قلت : وخلاد هَذَا فِي رِوَايَة من سُقْنَا حَدِيثه وَهُوَ من رجال التِّرْمِذِيّ فَقَط ، وَذكره الْمزي فِي تهذيبه ، عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ لأَجله . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : وَهَذَا الحَدِيث انْفَرد بِهِ . خَاتِمَة : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ لأحد الْأَقْوَال فِيمَا إِذا حلق شَعْرَة أَو شعرتين ، وأوجبنا فِي الشعرة الْوَاحِدَة درهما وَفِي الشعرتين (دِرْهَمَيْنِ) بِأَن قَالَ : كَانَت الشَّاة تقوَّم فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِثَلَاثَة دَرَاهِم تَقْرِيبًا فاعتبرت تِلْكَ الْقيمَة عِنْد الْحَاجة عِنْد التَّوْزِيع . وَكَذَا علل هَذَا القَوْل (غَيره) من الْأَصْحَاب وَهَذِه دَعْوَى غَرِيبَة وَقد أبطلها النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ : هَذَا مُجَرّد دَعْوَى لَا أصل لَهَا - يَعْنِي تَقْوِيم الشَّاة فِي عَهده عَلَيْهِ السَّلَام بِثَلَاثَة دَرَاهِم - فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَادل بَينهَا وَبَين عشرَة دَرَاهِم فِي الزَّكَاة فَجعل الْجبرَان شَاتين أَو عشْرين درهما . وَقد سبقه إِلَى إِنْكَار ذَلِكَ الْمُتَوَلِي ، وَقَالَ : إِنَّه بَاطِل لأوجه : أَحدهَا : أَن الْموضع الَّذِي يُصَار (فِيهِ) إِلَى التَّقْوِيم فِي فديَة الْحَج لَا تَخْرِيج الدَّرَاهِم بل يصرف الطَّعَام ، وَهُوَ جَزَاء الصَّيْد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يصرف إِلَى الطَّعَام . ثَانِيهَا : أَن الِاعْتِبَار فِي الْقيمَة بِالْوَقْتِ لِأَن مَا كَانَ فِي عَهده عَلَيْهِ (الصَّلَاة) وَالسَّلَام كَانَ فِي جَزَاء الصَّيْد فَإِنَّهُ يقوم بالأمثل (لَهُ) من النعم بِقِيمَة الْوَقْت ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن تجب قيمَة (ثلث شَاة) . ثَالِثهَا : أَن الشَّرْع خير بَين الشَّاة وَالطَّعَام ، (وَالطَّعَام) يحْتَمل التَّبْعِيض كَمَا ذكرنَا .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/742864
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة