الْأَثر الْخَامِس : عَن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه قَضَى بالدَّين قبل التَّرِكَة . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عليّ قَالَ : إِنَّكُم تقرءون : (من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين) وَإِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَضَى بالدَّين قبل الْوَصِيَّة ، وَإِن أَعْيَان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العلاَّت . وَرَوَى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عليّ : أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - قَضَى بالدَّين قَبْل الْوَصِيَّة ، وَأَنْتُم تقرءون الْوَصِيَّة قبل الدَّين . زاد أَحْمد وَابْن مَاجَه : وَإِن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات . وَذَكَرَهُ ابْن السكن فِي صحاحه كَذَلِك أَيْضا ، والْحَارث هَذَا قد علمت أَنهم كذَّبوه ، وَقد ضعفه الشافعيُّ فَقَالَ فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من رِوَايَة الرّبيع عَنهُ : وَقد رُوي فِي تَقْدِيمه الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة حديثٌ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُثْبت أهلُ الحَدِيث مِثْله . قال الشَّافِعِي : أَنا سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلي : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالدَّيْن قبل الْوَصِيَّة . قال الْبَيْهَقِيّ : امْتنَاع أهل الحَدِيث عَن إِثْبَات هَذَا لتفرُّدِ الْحَارِث الْأَعْوَر بروايته عَن عَلي ، والْحَارث لَا يُحْتج بِخَبَرِهِ لطعن الحُفَّاظ فِيهِ . ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحَارِث عَن عليّ مِنْ قَوْله كَمَا سلف ، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عليّ مَرْفُوعا : الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة ، وَلَيْسَ لوَارث وَصِيَّة . قال الْبَيْهَقِيّ : كَذَا أَتَى بِهِ يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم ، وَيَحْيَى ضَعِيف . وَقال أَبُو مُحَمَّد بن حزم : لَا خلاف فِي الْمَسْأَلَة ، وَاسْتدلَّ بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام ثمَّ قرّر ذَلِك . وَرَوَاهُ البخاريُّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ : ويُذْكر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة . فَائِدَة : المُرَاد من قَول عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه هَذَا ، تَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن فِي الذّكر وَاللَّفْظ لَا فِي الحُكم ؛ لِأَن كلمة أَو لَا تفِيد التَّرْتِيب الْبَتَّةَ ، نبَّه عَلَى ذَلِك ابْنُ الْخَطِيب ، وَقَالَ ابْنُ الْقشيرِي : (قَول عليِّ مبيِّن لِما فِي الْكتاب ، وَهُوَ يدل عَلَى [ أَن ] تَبْيِين الْكتاب يُتَلَقَّى مِنَ السُّنَّة) . يَعْنِي : (فلولاه) لكَانَتْ الْوَصِيَّة مقدَّمة عَلَى الدَّيْن ، وَهَذَا يُنَازعُ (مَا) ذكره (ابْن) الخطيبُ .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/743567
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة