الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ( أبي الدَّرْدَاء ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا ، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل ذكره برمتِهِ فِي أول شرح الْمِنْهَاج . قال الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ أَخْبَار (الْحَقَائِق) وأخبار الرَّقَائِق - وَهُوَ كتاب جليل رَأَيْت مِنْهُ أوراقًا - : قد خُولِفَ ابْن حبَان (فِي) حكمه . قال ذَلِك بعد أَن عزاهُ إِلَيْهِ مَعَ (د ، ق) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : عَاصِم - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي سَنَده - وَمن فَوْقه ضعفاء ، (وَلَا يَصح) . قلت : عَاصِم هُوَ ابْن رَجَاء بن حَيْوَة ، وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَيَحْيَى بن معِين ، وفوقه : دَاوُد بن جميل وَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَضَعفه الْأَزْدِيّ ، وفوقه : كثير بن قيس ، وَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن سميع أَنه قَالَ : أَمْرُه ضَعِيف ، لم يُثبتهُ أَبُو سعيد - يَعْنِي : دُحَيْمًا . وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : خُولِفَ ابْن حبَان فِي حكمه . وَكَأَنَّهُ تبع الْمُنْذِرِيّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُخْتَصر السُّنن : اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَافا كثيرا وَكَذَا قَول الذَّهَبِيّ فِي تذهيبه و مِيزَانه : إِنَّه مُضْطَرب . وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق أُخْرَى بِإِسْنَاد أَجود من هَذَا ، إِلَّا أَن فِيهِ شبيب بن شيبَة وَهُوَ مَسْتُور ، وَلم يرو عَنهُ إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم ، وَفِي البُخَارِيّ بَاب الْعلم قبل القَوْل وَالْعَمَل ؛ لقَوْل الله - تَعَالَى - : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) فَبَدَأَ بِالْعلمِ ، وَأَن الْعلمَاء (هم) وَرَثَة الْأَنْبِيَاء ؛ ورثوا الْعلم ، من أَخذه أَخذ بحظ وافر ، و من سلك طَرِيقا يطْلب بِهِ علما سهّل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة هَذَا نَص مَا ذكر . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء بأسانيد صَالِحَة .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/743921
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة