الْأَثر الْخَامِس عشر : عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - : أَنه سُئِلَ عَن رجلٍ قَالَ لامْرَأَته : أَنْت طَالِق إِلَى سَنَةٍ ، فَقَالَ : هِي امْرَأَته يسْتَمْتع بهَا إِلَى سَنَةٍ . وَهَذَا الْأَثر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِي ، عَن حَمَّاد ، عَن إِبْرَاهِيم فِي رجل قَالَ لامْرَأَته : هِي طَالِق إِلَى سنة ، قَالَ : هِي امْرَأَته يسْتَمْتع مِنْهَا إِلَى سنة . قَالَ : ورُوي مِثْلُهُ عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ : أَنه كَانَ يرَى الِاسْتِثْنَاء وَلَو بَعْدَ سَنَةٍ . وَرَوَاهُ هُوَ أَيْضا والبيهقي عَنهُ : أَنه قَالَ : إِذا حلف الرجل عَلَى يمينٍ ، فَلهُ أَن يَسْتَثْنِي وَلَو إِلَى سَنَةٍ ، وَإِنَّمَا نزلتْ هَذِه الْآيَة فِي هَذَا : وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت ، قَالَ : إِذا ذَكَرَ اسْتثْنى . قَالَ عَلّي بن مسْهر : وَكَانَ الْأَعْمَش يَأْخُذ بِهَذَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِي : بقول ابْنِ عُمر نَأْخُذ للأمان ، حَيْثُ قَالَ : كل اسْتثِْنَاء مَوْصُول ، فَلَا حنث عَلَى صَاحبه ، وإنْ كَانَ غير مَوْصُول فَهُوَ حانثٌ . قَالَ : وَيحْتَمل قَول ابْن عَبَّاس أَن يكون المُرَاد بِهِ أَنه كَانَ مُسْتَعْملا لِلْآيَةِ ، وَإِن ذكر الِاسْتِثْنَاء بعد حِين ، كَمَا فِي قَوْله - تعالى - : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَا فِيمَا يكون يَمِينا . قلت : وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ القرافي فى الْأُصُول فِي تَعْلِيقه عَلَى الْحِنْث ، حَيْثُ قَالَ : الْمَرْوِي عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا هُوَ فِي اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة ، لقَوْله - تعالى - : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ فَإِنَّهُ قَالَ : إِن سَبَب نُزُولهَا ترك النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ وتقديرها كَمَا قَالَ ابْن العصري فِي التَّفْسِير وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ أَي إِذا شِئْت الِاسْتِثْنَاء : أَي إِذا تذكرت وَلَو بَعْدَ سَنَةٍ فَقُلْ : إِن شَاءَ الله ؛ فَإِنَّهُ يُسقط عَنْك الْمُؤَاخَذَة فِي ترك الِاسْتِثْنَاء ، وَقدره الْعِرَاقِي بِأَن : الذكْر فِي زمن النسْيَان مُحَال ، فدلَّ عَلَى أَنه أَرَادَ طرف بِمَنْع النسْيَان فِي جُزْء مِنْهُ ، والذكْر فِي جُزْء آخر ، وَلم يحدده الشَّرْع ، فَجَاز عَلَى التَّرَاخِي . الْأَثر السَّادِس عشر : عَن زيد بن ثَابت أَنه لَا يَقع الطَّلَاق فِي الْمَسْأَلَة السريجية . وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني مَنْ خَرَّجه .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/744150
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة