الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذا جَاءَ أحدكُم خادمه بطعامه ، وَقد كَفاهُ حره وَعَمله ، فليقعد فَليَأْكُل مَعَه ، وَإِلَّا فليناوله أَكلَة من طَعَام . وَفِي رِوَايَة قَالَ : إِذا كفَى أحدكُم خادمه طَعَامه حره ودخانه فليجلسه مَعَه ، فَإِن أَبَى فليروغ لَهُ لقْمَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِذا أَتَى أحدكُم خادمه بطعامه ، فَإِن لم يجلسه مَعَه فليناوله لقْمَة أَو لقمتين أَو أَكلَة أَو أكلتين فَإِنَّهُ ولي حرَّه وعلاجه . هَذَا لفظ البُخَارِي ، وَلَفظ مُسلم : إِذا صنع لأحدكم خادمه طَعَامه ثمَّ جَاءَ بِهِ ، وَقد ولي حره ودخانه ، فليقعده مَعَه فَليَأْكُل ، فَإِن كَانَ الطَّعَام مشفوهًا قَلِيلا فليضع مِنْهُ فِي يَده أَكلَة أَو أكلتين . قَالَ دَاوُد بن قيس : يَعْنِي لقْمَة أَو لقمتين . وَأخرجه الشَّافِعِي فِي الْأُم ، ثمَّ الْبَيْهَقِي عَنهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي الَّذِي ذكره الرَّافِعِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا . فَائِدَة : الأَُكلة - بِضَم الْهمزَة - : اللُّقْمَة ، وَبِفَتْحِهَا : الْمرة الْوَاحِدَة من الْأكل ، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِي : إِنَّهَا هُنَا بِالضَّمِّ . وحره : تَعبه ومشقته . وعلاجه : مزاولته . وروغ اللُّقْمَة : رَوَاهَا دسمًا . والمشفوه : الْقَلِيل . فَائِدَة : أَشَارَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك إِلَى ثَلَاث احتمالات ، ذكرهَا الرَّافِعِي : أَحدهَا : وجوب الترويغ والمناولة . ثَانِيهَا : وجوب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه . وأصحهما أَنه لَا يجب وَاحِد مِنْهُمَا . انْتَهَى . وَقد يتَوَقَّف النَّاظر فِي تغايرها ؛ لِأَن حَقِيقَة الأول التَّخْيِير ، وَالثَّانِي كَذَلِك ، وَالْأول يَقُول بأفضلية الإجلاس ، وَالثَّانِي يُسَوِّي بَينهمَا . وَلما ذكر الْغَزالِي فِي وسيطه هَذِه الثَّلَاثَة ذكر بدل الأول أَنه يجب التَّرْتِيب ، وَرجح الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر الِاحْتِمَال الأول ، وَقَالَ : إِنَّه أولَى بِمَعْنى الحَدِيث ، بِخِلَاف مَا رَجحه الرَّافِعِي .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/744353
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة