وَثَانِيهمَا : وَهُوَ الحَدِيث الْحَادِي بعد الْخمسين . قَالَ الشَّافِعِي : أسر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أهل بدر ، فَمنهمْ من منَّ عَلَيْهِ بِلَا أَخْذَة مِنْهُ ، وَمِنْهُم من أَخذ مِنْهُ فديَة ، وَمِنْهُم من قَتله ، وَكَانَ المقتولان بعد [ الإسار ] يَوْم بدر عقبَة بن أبي معيط ، وَالنضْر بن الْحَارِث . قَالَ الشَّافِعِي : وَأَنا عدد من أهل الْعلم من قُرَيْش وَغَيرهم من الْعلم بالمغازي : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أسر النَّضر بن الْحَارِث الْعَبْدي يَوْم بدر وَقَتله بالنازية ، أَو الأُثَيِّل صبرا ، وَأسر عقبَة بن أبي معيط يَوْم بدر فَقتله صبرا . وَفِي الْإِكْمَال لِابْنِ مَاكُولَا أَن عليًّا قتل النَّضر بن الْحَارِث بِأَمْر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي أَحْكَام الطَّبَرِيّ عَن ابْن هِشَام : أَن عليًّا قَتله صبرا عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالصفراء [ فِيمَا ] يذكرُونَ . وَذكر ابْن حبيب أَنه أسلم ، فَالله أعلم أَيهمَا أصح . وَأما ابْن قُتَيْبَة فَذكر أَنه قتل صبرا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سهل بن أبي حثْمَة ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أقبل بالأسارى حَتَّى إِذا كَانَ بعرق الظبية أَمر عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح أَن يضْرب عنق عقبَة بن أبي معيط ، فَجعل عقبَة يَقُول : يَا ويلاه ، علام أقتل من بَين هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لعداوتك لله وَلِرَسُولِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، منُّك أفضل ، فَاجْعَلْنِي كَرجل من قومِي ، إِن قَتلتهمْ قتلتني ، وَإِن مننت عَلَيْهِم مننت عليَّ ، وَإِن أخذت مِنْهُم الْفِدَاء كنت كأحدهم ، يَا مُحَمَّد من للصبية ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : النَّار ، يَا عَاصِم بن ثَابت ، قدمه فَاضْرب عُنُقه ، فَضرب عُنُقه . قَالَ ابْن دحْيَة فِي تنويره : ثمَّ أَمر بصلبه فَهُوَ أول مصلوب فِي الْإِسْلَام . حَكَاهُ القعْنبِي ، وَفِي أَفْرَاد الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود : النَّار لَهُم ولأبيهم .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/744945
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة