الحَدِيث السَّادِس عَن أم هَانِئ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : أجرت رجلَيْنِ من أحمائي ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أمنا من أمنت . هَذَا الحَدِيث أَصله فِي الصَّحِيحَيْنِ من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ عَن أم هَانِئ قَالَت : ذهبت إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَام الْفَتْح ، فَوَجَدته يغْتَسل ، وَفَاطِمَة ابْنَته تستره بِثَوْب فَسلمت عَلَيْهِ ، فَقَالَ : من هَذِه ؟ فَقلت : أم هَانِئ بنت أبي طَالب . فَقَالَ : مرْحَبًا يَا أم هَانِئ ، فَلَمَّا فرغ من غسله قَامَ يُصَلِّي ثَمَان رَكْعَات ملتحفًا فِي ثوب وَاحِد ، فَلَمَّا انْصَرف قلت : يَا رَسُول الله ، [ زعم ] ابْن أُمِّي عَلّي بن أبي طَالب أَنه قَاتل رجلا أجرته فلَان ابن هُبَيْرَة ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قد أجرنا من أجرت يَا أم هَانِئ ، قَالَت : وَذَلِكَ ضحى . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء . وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : إِنِّي أجرت حموي . فَائِدَتَانِ : الأولَى : الرّجلَانِ اللَّذَان أجرتهما أم هَانِئ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، هما : الْحَارِث ، وَعبد الله بن أبي ربيعَة ، كَذَا سَاقه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي بِسَنَدِهِ إِلَى الْوَاقِدِيّ إِلَى عبد الله بن عِكْرِمَة أَن أم هَانِئ أجارت يَوْم الْفَتْح الْحَارِث بن هِشَام ، وَعبد الله بن أبي ربيعَة . وَفِي كتاب الزبير بن بكار عَنْهَا : أجارت هِشَام بن الْحَارِث المَخْزُومِي ، وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي فِي تَرْجَمَة عبد الله بن أبي ربيعَة : قَالَ بعض أهل الْعلم : عبد الله بن أبي ربيعَة هُوَ الَّذِي استجار بِأم هَانِئ ، فَأَرَادَ عَلّي قَتله ، وَمَعَهُ الْحَارِث بن هِشَام ، وَكَذَا فِي تَارِيخ مَكَّة للأزرقي أَنَّهَا أجارت رجلَيْنِ : أَحدهمَا عبد الله بن أبي ربيعَة بن الْمُغيرَة ، وهما من بني مَخْزُوم ، وَقَالَ ابْن الطلاع : اسْم الَّذِي أجارته أم هَانِئ هُبَيْرَة بن أبي وهب ، وَهُوَ زوج أم هَانِئ وَهُوَ مخزومي . وَقيل : إِن الَّذِي أجارته ولد هُبَيْرَة ، حَكَاهُ ابْن عبد الْبر ، عَن مَالك وَهُوَ بعيد ، وَأبْعد مِنْهُ قَول من قَالَ : إنه جعدة بن هُبَيْرَة ، وَقَالَ ابْن شُرَيْح : إنه كَانَ الشرذمة الَّذين قَاتلُوا خَالِدا ، وَلم يقبلُوا الْأمان ، وَلَا ألقوا السِّلَاح ، وَأَرَادَ عَلّي قَتلهَا ، فأجارتها أم هَانِئ ، وَكَانَا من - أحمائها . الثَّانِيَة : اسْم أم هَانِئ : فَاخِتَة ، كَمَا جزم بِهِ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي ترجمتها ، وَكَذَا الْأَمِير فِي الْإِكْمَال ، وَهُوَ الْمَشْهُور كَمَا قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره . وَقَالَ ابْن سعد : فَاخِتَة عندنَا أَكثر ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك : إن الْأَخْبَار تَوَاتَرَتْ بِهِ . قلت : وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهَا : مرْحَبًا بفاختة أم هَانِئ ، وفيهَا خَمْسَة أَقْوَال أخر : أَحدهَا : هِنْد ، قَالَه الإمامان : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَغَيرهمَا . ثَانِيهَا : فَاطِمَة ، حَكَاهُ ابْن الْأَثِير . ثَالِثهَا : عَاتِكَة ، حَكَاهُ ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة . رَابِعهَا : حمانة ، حَكَاهُ الزبير بن بكار عَلَى مَا نَقله ابْن دحْيَة فِي تنويره ، وَقَالَ الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي : مقاتلة بن حمانة أَخِيهَا ، وَزعم ابْن الحدان من قَالَ : اسْمهَا حمانة فقد أَخطَأ ؛ حمانة ابْنَتهَا . خَامِسهَا : رَملَة ، حَكَاهُ ابْن الطلاع ، عَن البرقي ، أسلمت عَام الْفَتْح . فَائِدَة ثَالِثَة : هَانِئ بِهَمْزَة فِي آخِره . قَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : لَا خلاف فِي ذَلِك بَين أهل اللُّغَة والأسماء ، وَكلهمْ مصرحون بِهِ .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/745021
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة