الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مَاذَا يتقَى من الضَّحَايَا ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : العرجاء الْبَين ظلعها - وَيروَى : عرجها والعوراء الْبَين عورها ، والمريضة الْبَين مَرضهَا ، والعجفاء الَّتِي لَا تنقي . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَأحمد فِي مُسْنده ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة : د ت ق ن ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَهُوَ حَدِيث عَظِيم ، أصل من أصُول هَذَا الْبَاب ، قَالَ الإِمَام أَحْمد : مَا أحْسنه من حَدِيث ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح ، لَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد بن فَيْرُوز عَن الْبَراء ، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قلت : ومداره عَلَى عبيد بن فَيْرُوز ، وَهُوَ أَبُو الضَّحَّاك مولَى بني شَيبَان عَن الْبَراء ، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَنهُ مِنْهُم عَمْرو بن الْحَارِث . قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : عبيد بن فَيْرُوز هَذَا من أهل مصر ، وَلم يدر ألقيه عَمْرو بن الْحَارِث أم لَا ، فَنَظَرْنَا فَإِذا عَمْرو بن الْحَارِث لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز ، إِنَّمَا سَمعه من يزِيد بن أبي حبيب عَنهُ ، ثمَّ نَظرنَا فَإِذا يزِيد بن أبي حبيب لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز ، إِنَّمَا سَمعه من سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عبيد بن فَيْرُوز ، لَكِن لم يذكر سَماع سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن من عبيد ، ثمَّ نَظرنَا فَإِذا سُلَيْمَان هَذَا لم يسمعهُ من عبيد بن فَيْرُوز ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ لَيْث بن سعد ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْقَاسِم مولَى خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ، عَن عبيد بن فَيْرُوز . قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : فَإِذا الحَدِيث حَدِيث لَيْث بن سعد ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن إِلَى أَن قَالَ : قَالَ عُثْمَان بن عمر : فَقلت لليث بن سعد : يَا أَبَا الْحَارِث ، إِن شُعْبَة يروي هَذَا الحَدِيث عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع عبيد بن فَيْرُوز . قَالَ : لَا ، إِنَّمَا حَدثنَا بِهِ سُلَيْمَان ، عَن الْقَاسِم مولَى خَالِد ، عَن عبيد بن فَيْرُوز . قَالَ عُثْمَان بن عمر : فَلَقِيت شُعْبَة فَقلت لَهُ : إِن ليثًا حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْقَاسِم ، عَن عبيد بن فَيْرُوز . قَالَ : فَقَالَ شُعْبَة : هَكَذَا حفظته كَمَا حدثت بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا رَوَاهُ عُثْمَان بن عمر ، عَن لَيْث بن سعد . وَقد رَوَاهُ يَحْيَى بن بكير ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عبيد بن فَيْرُوز ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب ، وَشعْبَة بن الْحجَّاج عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، وَذكر شُعْبَة سَماع سُلَيْمَان من عبيد بن فَيْرُوز . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِيمَا بَلغنِي عَن التِّرْمِذِيّ ، عَن البُخَارِيّ أَنه كَانَ يمِيل إِلَى تَصْحِيح رِوَايَة شُعْبَة ، وَلَا يرْضَى رِوَايَة عُثْمَان بن عمر . قلت : وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، رَوَاهُ أَحْمد ، عَن عَفَّان ، نَا شُعْبَة ، أَخْبرنِي سُلَيْمَان بِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ ، وَمن رِوَايَة يزِيد بن أبي حبيب عَن سُلَيْمَان بِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ ، وَمن رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث وَاللَّيْث ، عَن سُلَيْمَان بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة شُعْبَة بِهِ . قَالَ الْمزي فِي أَطْرَافه : وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل ابْن أبي أويس ، عَن مَالك بن أنس ، عَن عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن عبيد ، عَن الْبَراء ، وَخَالف روح بن عبَادَة فَرَوَاهُ عَن أُسَامَة بن زيد ، عَن عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عبيد . وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة شُعْبَة أَيْضا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ؛ لقلَّة رِوَايَات سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، وَقد أظهر عَلّي ابن الْمَدِينِيّ فضائله وإتقانه . قَالَ : وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد مُتَفَرِّقَة بأسانيد صَحِيحَة ، ثمَّ سَاقهَا بِإِسْنَادِهِ . هَذَا كَلَامه فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج من مُسْتَدْركه ، ثمَّ أَعَادَهُ فِي كتاب الضَّحَايَا مِنْهُ من رِوَايَة أَيُّوب بن سُوَيْد - وَقد ضعفه أَحْمد - عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عبد الله بن عَامر ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن الْبَراء ، وَمن رِوَايَة أَيُّوب الْمَذْكُور ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن الْبَراء . قَالَ الْحَاكِم : قَالَ الرّبيع فِي (كتابي) بالإسنادين . قَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : إِنَّمَا أخرج مُسلم حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عبيد ابن فَيْرُوز ، وَهُوَ مِمَّا أَخذ عَلَى مُسلم ؛ لاخْتِلَاف الناقلين فِيهِ . هَذَا آخر كَلَامه ، ودعواه أَن مُسلما أخرج الحَدِيث من الطَّرِيق الْمَذْكُور عَجِيب مِنْهُ ؛ فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا ، بل لم يخرج مُسلم فِي صَحِيحه عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، وَلَا عَن عبيد بن فَيْرُوز أصلا [ لَا ] الحَدِيث الْمَذْكُور وَلَا غَيره ، وَالْحَاكِم مِمَّن قَالَ فِي أَوَاخِر كتاب الْحَج فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عبيد بن فَيْرُوز : لم يُخرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم . ثمَّ شرع بعد ذَلِك يعْتَذر عَن السَّبَب الْمُوجب لعدم تخريجهما لَهُ ، وَهَذَا من أعجب الْعجب مِنْهُ إِذا عرفت طرق هَذَا الحَدِيث فهاك أَلْفَاظه : فَلفظ أبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ عَن عبيد بن فَيْرُوز قَالَ : سَأَلنَا الْبَراء عَمَّا لَا يجوز فِي الْأَضَاحِي فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وأصابعي أقصر من أَصَابِعه ، وأناملي أقصر من أنامله - فَقَالَ : أَربع - وَأَشَارَ بِأَرْبَع أَصَابِعه - لَا تجوز فِي الْأَضَاحِي : العوراء بيَّن عورها ، والمريضة بيِّن مَرضهَا ، والعرجاء بيِّن ظلعها ، والكسير الَّتِي لَا تنقي . ثمَّ قَالَ : قلت : فَإِنِّي أكره أَن يكون فِي السن نقص . قَالَ : مَا كرهت فَدَعْهُ وَلَا تحرمه عَلَى أحد . وَفِي رِوَايَة للنسائي : والعجفاء الَّتِي لَا تنقي بدل الكسير ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ أَن الْبَراء قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يضحى بالعرجاء بَين ظلعها ، وَلَا العوراء بَين عورها ، وَلَا بالمريضة بَين مَرضهَا ، وَلَا بالعجفاء الَّتِي لَا تنقي . وَلَفظ الْمُوَطَّأ نَحْو رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ إِلَى قَوْله : لَا تنقي ، وَجعل بدل الكسير : الْعَجْفَاء . وَلَفظ ابْن مَاجَه ، عَن عبيد بن فَيْرُوز : قلت للبراء بن عَازِب : حَدثنِي مَا كره أَو نهَى عَنهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْأَضَاحِي ، فَقَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَكَذَا بِيَدِهِ - ويدي [ أقصر ] من يَده - : أَربع لَا تُجزئ فِي الْأَضَاحِي : العوراء الْبَين عورها ، والمريضة الْبَين مَرضهَا ، والعرجاء الْبَين ظلعها ، والكسير الَّتِي لَا تنقي . قلت : فَإِنِّي أكره أَن يكون نقص الْأذن قَالَ : فَمَا كرهت مِنْهُ فَدَعْهُ وَلَا تحرمه عَلَى أحد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ ، وَلَفظ أَحْمد ، وَالْحَاكِم ، وَابْن حبَان بِنَحْوِ مَا تقدم . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : الْبَين ظلعها هُوَ بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام . قَالَ صَاحب المعرب : وَهُوَ الصَّوَاب ، وَقَالَ غَيره : قد تسكن اللَّام ، وَهُوَ العرج . قَالَ الْجَوْهَرِي فِي ظلع بالظاء الْمُعْجَمَة : ظلع الْبَعِير يظلع ظلعًا : أَي غمز فِي مَشْيه . انْتَهَى . وَكتبه بَعضهم بالصَّاد الساقطة غير الْمُعْجَمَة . وَقَوله : الَّتِي لَا تُنْقِي هُوَ بِضَم التَّاء ، وَإِسْكَان النُّون ، وَكسر الْقَاف ، أَي : لَا (نِقْي) لَهَا - بِكَسْر النُّون ، وَإِسْكَان الْقَاف - وَهُوَ المخ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَقيل : هِيَ الَّتِي يُوجد فِيهَا شَحم يُقَال : أنقت الْإِبِل وَغَيرهَا إِذا سمنت ، وَصَارَ فِيهَا نقي وَهُوَ المخ ، وَهَذِه نَاقَة منقية ، وناقة لَا تُنقي .
المصدر: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-65/h/745194
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة