حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

مَطَاعِنُ الْمُنَاهِضِينَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ

فَالْخَوَارِجُ تَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ ضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ ثُمَّ أَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ . وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . 2- وَالْقَاعِدُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا وَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ .

وَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ . وَ صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ . وَلَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ .

وَ كُنْ جَلِيسَ بَيْتِكَ فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَادْخُلْ مَخْدَعَكَ ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . وَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ . 3- وَالْمُرْجِئُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ قِيلَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ .

وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَمْ تَمَسُّهُ النَّارُ . وَ أَعْدَدْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي . 4- وَالْمُخَالِفُ لَهُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .

وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ . وَ لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ لَمْ يَأْمَنِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . وَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ حَبْرُهُ وَسَبْرُهُ .

وَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ قَدِ امْتَحَشُوا فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، أَوْ كَمَا تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ . 5 - وَالْقَدَرِيُّ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ .وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي جَمِيعًا حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ . 6 - وَالْمُفَوِّضُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ .

أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَهُوَ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ ، وَأما مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ . وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ فَقَبَضَ قَبْضَتَيْنِ ، فَأَمَّا الْقَبْضَةُ الْيُمْنَى فَقَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي وَالْقَبْضَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي . وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ .

7 - وَالرَّافِضَةُ تَتَعَلَّقُ فِي إِكْفَارِهَا صَحَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِوَايَتِهِمْ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّي أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي ، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ . وَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ .وَيَحْتَجُّونَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرِوَايَتِهِمْ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .

وَأَنْتَ وَصِيِّ . 8 - وَمُخَالِفُوهُمْ يَحْتَجُّونَ فِي تَقْدِيمِ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِرِوَايَتِهِمْ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَ يَأْبَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ .

وَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ . 9 - وَيَتَعَلَّقُ مُفَضِّلُو الْغِنَى بِرِوَايَتِهِمْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَقْرٍ مَرَبٍّ أَوْ مُلِبٍّ . 10 - وَيَتَعَلَّقُ مُفَضِّلُو الْفَقْرِ بِرِوَايَتِهِمْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ .

وَ الْفَقْرُ بِالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ أَحْسَنُ مِنَ الْعَذَارِ الْحَسَنِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ . 11 - وَيَتَعَلَّقُ الْقَائِلُونَ بِالْبَدَاءِ - بِالْبِرِّ أَنَّهُ يُنْسِئُ الْعُمُرَ ، وَبِالْعُقُوقِ أَنَّهُ يَخْرِمُ الْعُمُرَ - بِرِوَايَتِهِمْ : صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ، وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ . وَبِقَوْلِ عُمَرَ : ( اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ الشَّقَاءِ فَامْحُنِي وَاكْتُبْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ ) .

12 - هَذَا مَعَ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الْأَحْكَامِ ، اخْتَلَفَ لَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الْفُتْيَا ، حَتَّى افْتَرَقَ الْحِجَازِيُّونَ وَالْعِرَاقِيُّونَ فِي أَكْثَرِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، وَكُلٌّ يَبْنِي عَلَى أَصْلٍ مِنْ رِوَايَتِهِمْ . قَالُوا : وَمَعَ افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحَادِيثِ التَّشْبِيهِ كَحَدِيثِ عَرَقِ الْخَيْلِ وَ زَغَبِ الصَّدْرِ وَ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَ عِيَادَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ قَفَصِ الذَّهَبِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَ الشَّابِّ الْقَطِطِ ، وَدُونَهُ فِرَاشُ الذَّهَبِ وَ كَشْفِ السَّاقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَادُوا يُبَاطِشُونَهُ وَ خَلْقِ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيَّ . وَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَمَعَ رِوَايَتِهِمْ كُلُّ سَخَافَةٍ تَبْعَثُ عَلَى الْإِسْلَامِ الطَّاعِنِينَ ، وَتُضْحِكُ مِنْهُ الْمُلْحِدِينَ ، وَتُزَهِّدُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ الْمُرْتَادِينَ ، وَتَزِيدُ فِي شُكُوكِ الْمُرْتَابِينَ . كَرِوَايَتِهِمْ فِي عَجِيزَةِ الْحَوْرَاءِ إِنَّهَا مَيْلٌ فِي مَيْلٍ وَفِيمَنْ قَرَأَ سُورَةَ كَذَا ، وَمَنْ فَعَلَ كَذَا أُسْكِنَ مِنَ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ ، فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلِفَ مَقْصُورَةٍ ، فِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مِهَادٍ ، عَلَى كُلِّ مِهَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ كَذَا . وَكَرِوَايَتِهِمْ : فِي الْفَأْرَةِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ ، وَإِنَّهَا لَا تَشْرَبُ أَلْبَانَ الْإِبِلِ كَمَا أَنَّ الْيَهُودَ لَا تَشْرَبُهَ .

وَفِي الْغُرَابِ إِنَّهُ فَاسِقٌ وَفِي السِّنَّوْرِ إِنَّهَا عَطْسَةُ الْأَسَدِ وَالْخِنْزِيرِ إِنَّهُ عَطْسَةُ الْفِيلِ ، وَأَنَّ الْإِرْبِيَانَةِ كَانَتْ خَيَّاطَةٌ تَسْرِقُ الْخُيُوطَ فَمُسِخَتْ ، وَأَنَّ الضَّبَّ كَانَ يَهُودِيًّا عَاقًّا فَمُسِخَ ، وَأَنَّ سُهَيْلًا كَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ وَأَنَّ الزُّهْرَةَ كَانَتْ بَغِيًّا عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ ، فَمَسَخَهَا اللَّهُ شِهَابًا وَأَنَّ الْوَزَغَةَ كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَالْعَظَايَةَ تَمُجُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْغُولَ كَانَتْ تَأْتِي مَشْرَبَةَ أَبِي أَيُّوبَ كُلَّ لَيْلَةٍ وَأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَارَعَ الْجِنِّيَّ فَصَرَعَهُ وَأَنَّ الْأَرْضَ عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ كَبِدِهِ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُونَ وَأَنَّ ذِئْبًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ أَكَلَ عَشَّارًا وَإِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ ، فَامْقِلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ وَأَنَّ الْإِبِلَ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيْطَانِ مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهَا . قَالُوا : وَمِنْ عَجِيبِ شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ الشَّيْخَ إِلَى الْكَذِبِ وَلَا يَكْتُبُونَ عَنْهُ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُحَدِّثُونَ بِقَدْحِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَشْبَاهِهِمَا . وَيَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ أَكْذَبَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ .

وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَدْ أَكْذَبَهَا عُمَرُ وَعَائِشَةُ وَقَالُوا: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ . وَيُبَهْرِجُونَ الرَّجُلَ بِالْقَدَرِ فَلَا يَحْمِلُونَ عَنْهُ كَـ غَيْلَانَ وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَعَمْرِو بْنِ فَائِدٍ ، وَيَحْمِلُونَ عَنْ أَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَقَالَتِهِمْ كـَ قَتَادَةَ ، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . وَيَقْدَحُونَ فِي الشَّيْخِ يُسَوِّي بَيْنَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَوْ يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَيْهِ .

وَيَرْوُونَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ صَاحِبِ رَايَةِ الْمُخْتَارِ ، وَعَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَكِلَاهُمَا يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ . قَالُوا : وَهُمْ مَعَ هَذَا أَجْهَلُ النَّاسِ بِمَا يَحْمِلُونَ ، وَأَبْخَسُ النَّاسِ حَظًّا فِيمَا يَطْلُبُونَ وَقَالُوا فِي ذَلِكَ : زَوَامِلُ لِلْأَشْعَارِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِجَيِّدِهَا إِلَّا كَعِلْمِ الْأَبَاعِرِ لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْبَعِيرُ إِذَا غَدَا بِأَحْمَالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الْغَرَائِرِ قَدْ قَنِعُوا مِنَ الْعِلْمِ بِرَسْمِهِ ، وَمِنَ الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ . وَرَضُوا بِأَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ عَارِفٌ بِالطُّرُقِ ، وَرَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ .

وَزَهِدُوا فِي أَنْ يُقَالَ : عَالِمٌ بِمَا كَتَبَ ، أَوْ عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ . وَقَالَ : وَمَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ، يُحْمَلُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَتُضْرَبُ إِلَيْهِ أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا ، سُئِلَ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَقَالَ : الْبِئْرُ جُبَارٌ وَآخَرَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ فَقَالَ : هُوَ هَذَا الصَّرْصَرُ ، يَعْنِي صَرَاصِرَ اللَّيْلِ . وَآخَرَ حَدَّثَهُمْ عَنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ ، يُرِيدُ شُعْبَةَ وَسَفِينَ وَآخَرَ رَوَى لَهُمْ: يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ مِثْلُ آجُرَّةِ الرَّجُلِ ، يُرِيدُ: مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ .

وَسُئِلَ آخَرُ : مَتَى يَرْتَفِعُ هَذَا الْأَجَلُ ؟ فَقَالَ : إِلَى قَمَرَيْنِ ، يُرِيدُ إِلَى شَهْرَيْ هِلَالٍ . وَقَالَ آخَرُ : يُدْخِلُ يَدَهُ فِي فِيهِ فَيَقْضِمُهَا قَضْمَ الْفُجْلِ ، يُرِيدُ: قَضْمَ الْفَحْلِ . وَقَالَ آخَرُ: أَجِدُ فِي كِتَابِي الرَّسُولَ وَلَا أَجِدُ اللَّهَ ، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُسْتَمْلِي : اكْتُبُوا وَشَكَّ فِي اللَّهِ تَعَالَى ، مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ تَعْدَادُهَا .

قَالُوا : وَكُلَّمَا كَانَ الْمُحَدِّثُ أَمْوَقَ كَانَ عِنْدَهُمْ أَنْفَقَ ، وَإِذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ كَانُوا بِهِ أَوْثَقَ ، وَإِذَا سَاءَ خُلُقُهُ وَكَثُرَ غَضَبُهُ وَاشْتَدَّتْ حِدَّتُهُ وَعَثرَ فِي الْحَدِيثِ تَهَافَتُوا عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَعْمَشُ يَقْلِبُ الْفَرْوَ وَيَلْبَسُهُ وَيَطْرَحُ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْدِيلَ الْخِوَانِ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ ، فَأَخَذَ بِحَلْقِهِ وَأَسْنَدَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَقَالَ : هَذَا إِسْنَادُهُ . وَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْخَ لَمْ يَطْلُبِ الْفِقْهَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَصْفَعَهُ مَعَ حَمَاقَاتٍ كَثِيرَةٍ تُؤْثَرُ عَنْهُ لَا نَحْسَبُهُ كَانَ يُظْهِرُهَا إِلَّا لِيَنْفُقَ بِهَا عِنْدَهُمْ .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا مَا حَكَيْتَ مِنْ طَعْنِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَشَكَوْتَ تَطَاوُلَ الْأَمْرِ بِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَحَ عَنْهُمْ نَاضِحٌ ، وَيَحْتَجَّ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُحْتَجٌّ أَوْ يَتَأَوَّلَهَا مُتَأَوِّلٌ ، حَتَّى أَنِسُوا بِالْعَيْبِ وَرَضُوا بِالْقَذْفِ ، وَصَارُوا بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الْجَوَابِ كَالْمُسَلِّمِينَ ، وَبِتِلْكَ الْأُمُورِ مُعْتَرِفِينَ . وَتَذْكُرْ أَنَّكَ وَجَدْتَ فِي كِتَابِي الْمُؤَلَّفِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بَابًا ذَكَرْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الْمُتَنَاقِضِ عِنْدَهُمْ ، وَتَأَوَّلْتُهُ فَأَمَّلْتَ بِذَلِكَ أَنْ تَجِدَ عِنْدِي فِي جَمِيعِهِ مِثْلَ الَّذِي وَجَدْتَهُ فِي تِلْكَ مِنَ الْحُجَجِ ، وَسَأَلْتَ أَنْ أَتَكَلَّفَ ذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِلثَّوَابِ . فَتَكَلَّفْتُهُ بِمَبْلَغِ عِلْمِي وَمِقْدَارِ طَاقَتِي ، وَأَعَدْتُ مَا ذَكَرْتُ فِي كُتُبِي مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِيَكُونَ الْكِتَابُ تَامًّا جَامِعًا لِلْفَنِّ الَّذِي قَصَدُوا الطَّعْنَ بِهِ .

وَقَدَّمْتُ - قَبْلَ ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ وَكَشْفِ مَعَانِيهَا - وَصْفَ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِمَا أُعَرِّفُ بِهِ كُلَّ فَرِيقٍ . وَأَرْجُو أَنْ لَا يَطَّلِعَ ذَوُو النُّهَى مِنِّي عَلَى تَعَمُّدٍ لِتَمْوِيهٍ ، وَلَا إِيثَارٍ لِهَوًى ، وَلَا ظُلْمٍ لِخَصْمٍ . وَعَلَى اللَّهِ أَتَوَكَّلُ فِيمَا أُحَاوِلُ وَبِهِ أَسْتَعِينُ .

موقع حَـدِيث