حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

حَيْرَتُهُمْ وَعَدَمُ اسْتِقْرَارِهِمْ عَلَى رَأْيٍ

حَيْرَتُهُمْ وَعَدَمُ اسْتِقْرَارِهِمْ عَلَى رَأْيٍ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلِ . وَكُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْحَقَّ يُدْرَكُ بِالْمُقَايَسَاتِ وَالنَّظَرِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ أَنْ يَنْقَادَ لَهَا . ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فِي طُولِ تَنَاظُرِهِمْ وَإِلْزَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا الْحُجَّةَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَرَّاتٍ لَا يَزُولُونَ عَنْهَا وَلَا يَنْتَقِلُونَ .

وَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ رَجُلًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَالَمِ هَلْ لَهُ نِهَايَةٌ وَحَدٌّ ؟ فَقَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ : النِّهَايَةُ عِنْدِي عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا نِهَايَةُ الزَّمَانِ مِنْ وَقْتِ كَذَا إِلَى وَقْتِ كَذَا ، وَالْآخَرُ نِهَايَةُ الْأَطْرَافِ وَالْجَوَانِبِ ، وَهُوَ مُتَنَاهٍ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : فَأَخْبِرْنِي عَنَ الصَّانِعِ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ مُتَنَاهٍ ؟ فَقَالَ : مُحَالٌ . قَالَ : فَتَزْعُمُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ الْمُتَنَاهِي مَنْ لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ الشَّيْءَ مَنْ لَيْسَ بِشَيْءٍ ؟ كَمَا جَازَ أَنْ يَخْلُقَ الْمُتَنَاهِي مَنْ لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِشَيْءٍ هُوَ عَدَمٌ وَإِبْطَالٌ ، قَالَ لَهُ : وَمَا لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ عَدَمٌ وَإِبْطَالٌ ، قَالَ : لَا شَيْءَ ، هُوَ نَفْيٌ ، قَالَ لَهُ : وَمَا لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ نَفْيٌ ، قَالَ : قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ شَيْءٌ إِلَّا جَهْمًا وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ : قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّهُ مُتَنَاهٍ ، قَالَ : وَجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ مُتَنَاهٍ مُحْدَثًا مَصْنُوعًا عَاجِزًا ، قَالَ : وَوَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ مُحْدَثًا مَصْنُوعًا عَاجِزًا ، لَمَّا أَنْ وَجَدْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَصْنُوعَةً عَلِمْتَ أَنَّ صَانِعَهَا شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَلَمَّا أَنْ وَجَدْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُتَنَاهِيَةً عَلِمْتُ أَنَّ صَانِعَهَا مُتَنَاهٍ ، قَالَ : لَوْ كَانَ مُتَنَاهِيًا كَانَ مُحْدَثًا إِذْ وَجَدْتُ كُلَّ مُتَنَاهٍ مُحْدَثًا ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ شَيْئًا كَانَ مُحْدَثًا عَاجِزًا إِذْ وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ مُحْدَثًا عَاجِزًا ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ ؟ فَأَمْسَكَ . قَالَ : وَسَأَلَ آخَرُ آخَرَ عَنِ الْعِلْمِ فَقَالَ لَهُ : أَتَقُولُ : إِنَّ سَمِيعًا فِي مَعْنَى عَلِيمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ هَلْ سَمِعَهُ حِينَ قَالُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ سَمِعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ لَهُ : فَأَرَى فِي سَمِيعٍ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى عَلِيمٍ ، فَلَمْ يُجِبْ .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قُلْتُ لَهُ وَلِلْأَوَّلِ : قَدْ لَزِمَتْكُمَا الْحُجَّةُ فَلِمَ لَا تَنْتَقِلَانِ عَمَّا تَعْتَقِدَانِ إِلَى مَا أَلْزَمَتْكُمَاهُ الْحُجَّةُ ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَانْتَقَلْنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ ، وَكَفَى بِذَلِكَ حَيْرَةً . قُلْتُ : فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَالْحُجَّةِ ، وَكُنْتَ لَا تَنْقَادُ لَهُمَا بِالِاتِّبَاعِ كَمَا تَنْقَادُ بِالْانْقِطَاعِ ، فَمَا تَصْنَعُ بِهِمَا ؟ التَّقْلِيدُ أَرْبَحُ لَكَ وَالْمُقَامُ عَلَى أَثَرِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِكَ .

موقع حَـدِيث