قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ . 6 - لَا قَطْعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ حُلِيًّا مِنْ أَقْوَامٍ فَتَبِيعُهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا . قَالُوا : وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ حُكْمًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إِنَّهُ قَطَعَهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ: أَمَرَ بِقَطْعِهَا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ وَلَا يَفْعَلَ ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّحْذِيرِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ إِيقَاعُ الْفِعْلِ . وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ . وَالنَّاسُ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ. وَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْهِيبَ السَّيِّدِ وَتَحْذِيرَهُ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ ، أَوْ يُمَثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاعَ الْفِعْلِ . وَكَانَ الْحُكْمُ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَبْدِهِ ، أَوِ اقْتَصَّ مِنْهُ لِعَبْدِهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: مَنْ فَعَلَ فَعَلْنَا بِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْذِيرٌ وَتَرْهِيبٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ . إِنَّمَا هُوَ تَرْهِيبٌ لِئَلَّا يُعَاوِدَهُ . وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْوَعِيدِ كُلِّهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ وَأَنْ لَا يَقَعَ ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ .
المصدر: تأويل مختلف الحديث
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-69/h/746118
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة