حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

دُخُولُ الْجَنَّةِ وَدُخُولُ النَّارِ

دُخُولُ الْجَنَّةِ وَدُخُولُ النَّارِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ .

وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . قَالُوا: وَهَذَا اخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا اخْتِلَافٌ ، وَهَذَا الْكَلَامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْحُكْمِ ، يُرِيدُ: لَيْسَ حُكْمَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ ، وَلَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؛ لِأَنَّ الْكِبْرِيَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ .

فَإِذَا نَازَعَهَا اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ . وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُكَ - فِي دَارٍ رَأَيْتَهَا صَغِيرَةً - لَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الدَّارِ أَمِيرٌ . تُرِيدُ حُكْمَهَا ، وَحُكْمَ أَمْثَالِهَا ، أَنْ لَا يَنْزِلَهَا الْأُمَرَاءُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلُوهَا .

وَقَوْلُكَ : هَذَا بَلَدٌ لَا يَنْزِلُهُ حُرٌّ ، تُرِيدُ لَيْسَ حُكْمُهُ أَنْ يَنْزِلَهُ الْأَحْرَارُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلُوهُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ لِأَنَّهُ رَغِبَ عَنْ هَدِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَدَقَتِهِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِرُخْصَتِهِ وَيُسْرِهِ . وَالرَّاغِبُ عَنِ الرُّخْصَةِ كَالرَّاغِبِ عَنِ الْعَزْمِ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ إِنْ عَاقَبَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ أَيْ: حُكْمُهُ أَنْ يَجْزِيَهُ بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَهُوَ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ قَالَ: نَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : يُؤْتَى بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأُقَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَيَقُولُ لِي : لِمَ قُلْتَ: إِنَّ الْقَاتِلَ فِي النَّارِ ؟ فَأَقُولُ : أَنْتَ قُلْتَهُ يَا رَبِّ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا فَقُلْتُ لَهُ - وَمَا فِي الْبَيْتِ أَصْغَرُ مِنِّي - أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ لَكَ : فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَشَاءُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ ؟ قَالَ : فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا .

هذا المحتوى أصلٌ لـ60 حديثًا
موقع حَـدِيث