الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ
الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَصَلَاتُكُمْ قُرْبَانُكُمْ وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا خِيَارَكُمْ ثُمَّ رُوِّيتُمْ : صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ اخْتِلَافٌ ، وَلِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَوْضِعٌ وَلِلثَّانِي مَوْضِعٌ ، وَإِذَا وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَوْضِعَهُ زَالَ الِاخْتِلَافُ .
أَمَّا قَوْلُهُ لِيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا خِيَارَكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَئِمَّةَ الْمَسَاجِدِ فِي الْقَبَائِلِ وَالْمَحَالِّ وَأَنْ لَا تُقَدِّمُوا مِنْهُمْ إِلَّا الْخَيِّرَ التَّقِيَّ الْقَارِئَ وَلَا تُقَدِّمُوا الْفَاجِرَ الْأُمِّيَّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَجْمَعُ النَّاسَ وَيَؤُمُّهُمْ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ يُرِيدُ لَا تَخْرُجُوا عَلَيْهِ وَلَا تَشُقُّوا الْعَصَا وَلَا تُفَارِقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ سُلْطَانُكُمْ فَاجِرًا ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَلَا يَصْلُحُ النَّاسُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِمُ أَمْرُهُمْ . وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الْحَسَنِ : لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ يُرِيدُ سُلْطَانًا يَزَعُهُمْ عَنِ التَّظَالُمِ وَالْبَاطِلِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ .