حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تأويل مختلف الحديث

أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ

قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ .

قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ .

وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ .

فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ .

وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ60 حديثًا
موقع حَـدِيث