حَدِيثَانِ فِي الْحَيْضِ مُتَنَاقِضَانِ
قَالُوا : حَدِيثَانِ فِي الْحَيْضِ مُتَنَاقِضَانِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضِنَا أَنْ نَأْتَزِرَ ، ثُمَّ يُبَاشِرُنَا ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْلِكُهُ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ إِلَى الْحَصِيرِ ، فَلَمْ نَقْرَبْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ . قَالُوا : وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأُسُودِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَأْتَزِرَ ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ خِلَافُ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنْ تَقُولَ كُنْتُ أُبَاشِرُهُ فِي الْحَيْضِ مَرَّةً ، ثُمَّ تَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى : كُنْتُ لَا أُبَاشِرُهُ فِي الْحَيْضِ وَأَنْزِلُ عَنِ الْفِرَاشِ إِلَى الْحَصِيرِ ، فَلَا أَقْرَبُهُ حَتَّى أَطْهُرَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ يَكُونُ كَذِبًا ، وَالْكَاذِبُ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ ، فَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ بِالصَّادِقِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ ، وَلَيْسَ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ إِذَا ائْتَزَرَتْ وَكَفٌ ، وَلَا نَقْصٌ ، وَلَا مُخَالَفَةٌ لِسُنَّةٍ وَلَا كِتَابٍ . وَإِنَّمَا يَكْرَهُ هَذَا مِنَ الْحَائِضِ وَأَشْبَاهَهُ مِنَ الْمُعَاطَاةِ - الْمَجُوسُ .