21 حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِإِسْنَادِهِ هَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ( بْنُ عُمَرَ ) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمُ : ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ( أَبِي ) عَتِيقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، بِغَيْرِ اللَّفْظِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ زَيْدٍ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّئِلِيِّ ; رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ; وَغَيْرُ مَحْفُوظٍ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ حَيْثُ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ ; قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَخَافَ أَنْ لَا يَكُونُ مَحْفُوظًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ فَقَرَأْتُهُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّئِلِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، فَجَعَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . هَكَذَا قَالَ : صَلَاةٌ فِيمَا كَتَبْنَا عَنْهُ وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ ، وَذِكْرُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأٌ مِنْ قَائِلِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَإِنَّمَا الْخَطَأُ فِيهِ مَنْ أَسَدٍ ، أَوْ مِمَّنْ دَوَّنَ أَسَد ; وَأَمَّا مِنَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَلَا ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّئِلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . قُلْتُ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : صَلَاةَ الْعَصْرِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَالْحَدِيثُ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ جَمِيعًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ سَالِمٍ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِمَّا يُصَحِّحُ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدُّئِلِيِّ ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هِيَ الْعَصْرُ ، ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي فَوَائِدِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ نَوْفَلَ الدُّئِلِيِّ : مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، أَرَادَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ ، وَمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً ، وَتَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ مَخْصُوصَةً بِالذِّكْرِ فِي ذَلِكَ . غَيْرَهَا بِالْمَعْنَى ; وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - إِلَى أَنَّ حَدِيثَ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَعَمُّ وَأَوْلَى بِصَحِيحِ الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَقَالُوا فِيهِ : قَوْلُهُ : مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ - وَقَدْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ - يُرِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا سَوَاءٌ ; قَالَ : وَتَخْصِيصُ ابْنِ عُمَرَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ ; كَأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَجَابَ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، بِأَنْ قَالَ لَهُ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ; وَلَوْ سُئِلَ عَنِ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ جَوَابُهُ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِدَلِيلِ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ أَوْ تَفُوتُهُ صَلَاةٌ ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّئِلِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْظِيمٌ لِعَمَلِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَهِيَ خَيْرُ أَعْمَالِنَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاعْمَلُوا إِنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَقَدْ سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنْ أَيِّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ : الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا ، وَرُوِيَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَفِيهِ تَحْقِيرٌ لِلدُّنْيَا ، وَإِنَّ قَلِيلَ عَمَلِ الْبِرِّ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا ; فَالْعَاقِلُ الْعَالِمُ بِمِقْدَارِ هَذَا الْخِطَابِ ، يَحْزَنُ عَلَى فَوَاتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أَوْ قَبْلَ اصْفِرَارِهَا ، فَوْقَ حُزْنِهِ عَلَى ذِهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا ; وَحُكْمُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي فَوَاتِهَا كَذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّنْ تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَلَا يَكُونُ غَيْرُهَا بِخِلَافِ حُكْمِهَا فِي ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ ، لِأَنَّ الْإِثْمَ فِي تَضْيِيعِهَا أَعْظَمُ ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أُولَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقَالَ : خَصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ بِالذِّكْرِ مِنْ أَجْلِ أَنِ اللَّهَ خَصَّهَا بِقَوْلِهِ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَجَمَعَهَا فِي قَوْلِهِ : الصَّلَوَاتِ ثُمَّ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيئينَ مِيثَاقَهُمْ فَعَمَّ النَّبِيئينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَخَصَّ هَؤُلَاءِ تَعْظِيمًا لَهُمْ ، وَهُمْ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَكَأَنَّمَا أُذِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَكَأَنَّمَا ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ; وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ذَهَابُ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، لِأَنَّ الْأَهْلَ وَالْمَالَ بَاقِيَانِ ، لَكِنَّ ذَهَابَ الْأَجْرِ عَلَى ذِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ ، كَذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ . وَأَمَّا أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ اللُّغَةِ ، فَإِنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوِتْرِ وَالتِّرَةِ ; وَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ الرَّجُلُ عَلَى الْآخَرِ جِنَايَةً فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ ، فَيَطْلُبُهُ بِهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ مِثْلَهُ ; وَمِثْلَ ذَلِكَ الدَّمِ ، وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا أَكْثَرَ مِنَ الْجِنَايَةِ الْأَوْلَى ، فَيَذْهَبُ الْمَالُ وَيُجْحِفُ بِهِ وَبِالْأَهْلِ ; وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوتُورًا لِذَهَابِ مَالِهِ وَأَهْلِهِ ، قَالَ الْأَعْشَى : عَلْقَمُ مَا أَنْتَ إِلَى عَامِرٍ النَّاقِضِ الْأَوْتَارِ وَالْوَاتِرِ ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : كَأَنَّمَا الذِّئْبُ إِذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي فِي الصُّبْحِ طَالِبُ وِتْرٍ كَانَ فَاتَّأَرَا ، وَقَالَ مُنْقِذٌ الْهِلَالِيُّ : وَكَذَاكَ يَفْعَلُ فِي تَصَرُّفِهِ وَالدَّهْرُ لَيْسَ يَنَالُهُ وَتَرُ وَإِنَّمَا قَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَاتَ أَهْلُهُ ; لِأَنَّ الْمُوتُورَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ هَمَّانِ : هَمُّ ذَهَابِ أَهْلِهِ ، وَهَمُّ الطَّلَبِ بِثَأْرِهِ وَوَتْرِهِ ; فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَمُصِيبَتُهُ لَوْ حَصَّلَ وَفَهِمَ ، كَمُصِيبَةِ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَدْ جَاءَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، حَدِيثٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فِي ظَاهِرِهِ ; وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، كَالْمَعْنَى فِي هَذَا سَوَاءً . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ يَزِيدَ فِي سَفَرٍ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَقَالَ : بَكِّرُوا بِالْعَصْرِ ، وَقَالَ يَحْيَى : بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . وَقَالَ يَزِيدُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ بُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ جَمِيعًا ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، حَبِطَ عَمَلُهُ ، أَيْ : حَبِطَ عَمَلُهُ فِيهَا ، فَلَمْ يَحْصُلْ عَلَى أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا - يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا عَمِلَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ، فَقَدَ أَجْرَ عَمَلِهَا فِي وَقْتِهَا وَفَضْلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لَا أَنَّهُ حَبِطَ عَمَلُهُ جُمْلَةً فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مَنْ مِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ ، وَإِنَّمَا يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ; قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَفِي هَذَا النَّصِّ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ لَمْ يُحْبَطْ عَمَلُهُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَقَدَ حَبِطَ عَمَلُهُ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّ ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى فَاتَتْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى : فَاتَتْهُ تَرْكُهُ لَهَا فَحَبِطَ عَمَلُهُ فِيهَا ، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ ، وَلَا يُسَمَّى النَّاسِي لَهَا ، وَالنَّائِمُ عَنْهَا ، وَالْمَحْبُوسُ عَنِ الْقِيَامِ إِلَيْهَا تَارِكًا لَهَا ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَنْ فَعَلَ التَّرْكَ ، وَاخْتَارَهُ بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ وَارِدَةٍ لَهُ ; وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ وَصَفْنَا حَالَهُ مِنَ النَّاسِي ، وَالنَّائِمِ ، وَالْمَغْلُوبِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَامِدًا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ ، فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ غَيْرَهَا جُحُودًا بِهَا ، فَهُوَ كَافِرٌ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ · ص 115 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله · ص 273 21 ( 5 ) بَابُ جَامِعِ الْوُقُوتِ 19 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . 551 - وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : الَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ فِيهَا وِتْرًا ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمُّ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَغَمٌّ بِمَا يُقَاسِي مِنْ طَلَبِ الْوِتْرِ . 552 - يَقُولُ : فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لَوْ وُفِّقَ لِرُشْدِهِ ، وَعَرَفَ قَدْرَ مَا فَاتَهُ مِنَ ( الْخَيْرِ ) وَالْفَضْلِ ، كَانَ كَالَّذِي أُصِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . 553 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ هَذَا عَلَى وَزْنِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ : كَأَنَّمَا الذِّئْبُ إِذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي فِي الصُّبْحِ طَالِبُ وُتْرٍ كَانَ فَاتَّارَا 554 - وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَلَا يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ . 555 - وَمَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 556 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُوَطَّإ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 557 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَابِ سُؤَالِ السَّائِلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ( مَا مَثَلُ ) الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَ : هُوَ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . 558 - فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْعَصْرِ حِينَئِذٍ : الصُّبْحُ ، وَالْعِشَاءُ ، بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ . 559 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَبَسَطْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . فَمَنْ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ يَسْتَغْنِي بِذَلِكَ . 560 - وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ هُوَ الْأَكْثَرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعْ الْوُقُوتِ · ص 96 5 - بَاب جَامِعْ الْوُقُوتِ 21 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . 5 - بَابُ جَامِعِ الْوُقُوتِ 21 21 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ) ، قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ : فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ . ( كَأَنَّمَا وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الَّذِي يَفُوتُهُ ؛ أَيْ : هُوَ ، فَقَوْلُهُ : ( أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) بِالنَّصْبِ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِوُتِرَ إِذْ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِهِ : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( سُورَةُ مُحَمَّدٍ : الْآيَةُ 35 ) وَالْمَعْنَى : أُصِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَقِيلَ : وُتِرَ بِمَعْنَى نُقِصَ ؛ فَيَرْفَعُ وَيَنْصِبُ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَدَّ النَّقْصَ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَ وَأَضْمَرَ نَائِبَ الْفَاعِلِ ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ رَفَعَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ وُتِرَ بِمَعْنَى سُلِبَ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ وُتِرَ بِمَعْنَى أُخِذَ ، فَأَهْلُهُ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ ، وَقِيلَ : بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَوْ بَعْضٍ ، وَقِيلَ النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ وُتِرَ مِنْ حَيْثُ الْأَهْلُ نَحْوَ : غَبِنَ رَأْيَهُ وَأَلِمَ نَفْسَهُ ، وَمِنْهُ : إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 130 ) فِي وَجْهٍ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي أَهْلِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعِهِمَا ، وَالنَّصْبُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَمَعْنَاهُ انْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكٍ ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ نُقِصَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُمْ ، فَبَقِيَ وِتْرًا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ ، فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَنَّهُ كَالَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ بِهِمَا وِتْرًا ، وَالْوِتْرُ الْجِنَايَةُ الَّتِي تَطْلُبُ ثَأْرَهَا ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمُّ الْمُصِيبَةِ وَغَمُّ مُقَاسَاةِ طَلَبِ الثَّأْرِ ؛ وَلِذَا قَالَ : وُتِرَ ، وَلَمْ يَقُلْ : مَاتَ أَهْلُهُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِرْجَاعِ مَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ فَقَدَهُمَا ، فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ النَّدَمُ وَالْأَسَفُ لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاةَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَقُ مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ : حَقِيقَةُ الْوِتْرِ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ الظُّلْمُ فِي الدَّمِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَجَازٌ ، لَكِنْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُوتُورُ هُوَ الَّذِي قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدْرِكْ دَمَهُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : وَتَرَهُ حَقَّهُ أَيْ نَقَصَهُ ، وَقِيلَ : الْمُوتُورُ مَنْ أُخِذَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ وَذَلِكَ أَشَدُّ لِغَمِّهِ ، فَوَقَعَ التَّشْبِيهُ بِذَلِكَ لِمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمُّ الْإِثْمِ وَغَمُّ فَوَاتِ الصَّلَاةِ ، كَمَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْمُوتُورِ غَمَّانِ : غَمُّ السَّلْبِ وَغَمُّ الثَّأْرِ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمَا أُخِذَا مِنْهُ وَهُوَ يَنْظُرُهُمَا . وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ : كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وُتِرَ هَذَا الْوِتْرَ وَهُوَ قَاعِدٌ غَيْرُ مُقَاتِلٍ عَنْهُمْ وَلَا ذَابٍّ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْغَمِّ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَسْلَى لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَهُوَ مُشَاهِدٌ لِتِلْكَ الْمَصَائِبِ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهُمْ فَهُوَ أَشَدُّ لِتَحَسُّرِهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَهْلَ وَالْمَالَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَهْلِ وَالشُّغْلِ بِالْمَالِ ، فَذَكَرَ أَنَّ تَفْوِيتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ فَقْدِهِمَا ، فَلَا مَعْنَى لِتَفْوِيتِهِمَا بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا مَعَ أَنَّ تَفْوِيتَهُمَا كَفَوَاتِهِمَا أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصِلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ : بِغُرُوبِ الشَّمْسِ . وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُهَا ذَهَابُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الْحَافِظُ : وَتَفْسِيرُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَوَرَدَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ . وَقَالَ مُغَلْطَايُ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : إِنَّ التَّفْسِيرَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَمَنْ تَبِعَهُ : إِنَّمَا أَرَادَ فَوَاتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ لِمَا يَفُوتُهُ مِنْ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ اللَّيْلِيَّةِ وَالنَّهَارِيَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ مَنْدَهْ : الْمُوتُورُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ مَنْ وُتِرَ صَلَاةَ الْوُسْطَى فِي جَمَاعَةٍ ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَوَاتَهَا بِاصْفِرَارِ الشَّمْسِ أَوْ مَغِيبِهَا ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ اخْتِصَاصُ الْعَصْرِ ، لِأَنَّ ذَهَابَ الْوَقْتِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَنُوقِضَ بِعَيْنِ مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ . وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا ، وَمَشَى عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَبَوَّبَ عَلَى الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَسَفِ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الثَّوَابِ لِمَنْ صَلَّى مَا يَلْحَقُ مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ أَسَفَ الْعَامِدِ أَشَدُّ لِاجْتِمَاعِ فَقْدِ الثَّوَابِ وَحُصُولِ الْإِثْمِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : إِنَّمَا هُوَ الْعَامِدُ . النَّوَوِيُّ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ : مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي تَخْصِيصِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ : نَعَمْ ، لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَأَنَّهَا الْوُسْطَى وَلِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ تَعَبِ النَّاسِ فِي مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى قَضَاءِ أَشْغَالِهِمْ وَتَسْوِيفِهِمْ بِهَا إِلَى انْقِضَاءِ وَظَائِفِهِمْ وَلِاجْتِمَاعِ الْمُتَعَاقِبِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِيهَا ، وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْفَجْرَ أَيْضًا فِيهَا اجْتِمَاعُ الْمُتَعَاقِبِينَ فَلَا يَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخُصُّ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْفَضِيلَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَدِيثَ خَرَجَ جَوَابًا لِسَائِلٍ عَنْ مَنْ تَفُوتُهُ الْعَصْرُ ، وَأَنَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهَا لَأَجَابَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَيَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْعَصْرِ وَلَمْ تُحَقَّقِ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَلَا يَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ بِهِ إِذَا عُرِفَتِ الْعِلَّةُ وَاشْتَرَكَا فِيهَا . قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ ، وَقَدِ احْتَجَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً حَتَّى تَفُوتَهُ الْحَدِيثَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ أَبَا قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِلَفْظِ : مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ فَرَجَعَ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَى تَعْيِينِ الْعَصْرِ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ نَوْفَلٍ بِلَفْظِ : لَأَنْ يُوَتَرَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ وَمَالَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهَذَا أَيْضًا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ النَّصْبِ الْمُصَدَّرِ بِهَا ، لَكِنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلٍ بِلَفْظِ : مِنَ الصَّلَوَاتِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ : قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَصَرَّحَ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْعَصْرِ بِذَلِكَ . انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مِنَ الصَّلَوَاتِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هِيَ الْعَصْرُ . نَعَمْ فِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، فَإِنْ كَانَ رَاوِيهِ حَفِظَ وَلَمْ يَهِمْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَحْقِيرِ الدُّنْيَا وَأَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهَا . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا يُوجَدُ حَدِيثٌ يَقُومُ مَقَامَ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 238 ) وَلَا يُوجَدُ حَدِيثٌ فِيهِ تَكْلِيفُ الْمُحَافَظَةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .