31 34 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ : أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا شَدِيدًا ، حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ . 1109 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجُبَّرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِابْنِهِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرُ ; لِأَنَّهُ سَقَطَ فَتَكَسَّرَ فَجُبِرَ فَقِيلَ لَهُ : الْمُجَبَّرُ . 1110 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ : الْمُكَسَّرُ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ : بَلْ هُوَ الْمُجَبَّرُ . 1111 - وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ : الْمُجَبَّرُ ; لِأَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ; فَسَمَّتْهُ حَفْصَةُ : الْمُجَبَّرُ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ . 1112 - وَقَالَ فِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : الْمُجْبَرُ ، وَسَائِرُ النَّاسِ يَقُولُونَ بِتَحْرِيكِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ . 1113 - وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُجَبَّرَ هَذَا ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُحْفَظُ لَهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ أَتَى بِهِ . 1114 - وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي الصَّلَاةِ فَمَكْرُوهٌ لِمَنْ أَكَلَ ثَوْمًا ، وَإِنَّمَا أَصْلُ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَثَّمُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . 1115 - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ وَهْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَاوِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ خَطْمُ الشَّيْطَانِ . 1116 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكُرِهَ أَنْ يُغَطِّيَ الْإِنْسَانُ أَنْفَهُ فِي الصَّلَاةِ . 1117 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُغَطِّي أَنْفَهُ فِي الصَّلَاةِ . 1118 - وَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ : مَعْنَى ذَلِكَ لِيُبَاشِرَ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ ، كَمَا يُبَاشِرُهَا بِجَبْهَتِهِ . 1119 - وَكَرِهَ التَّلَتمَ فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَطَاوُسٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَسَنُ . 1120 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ . 1121 - وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ يَكْرَهَانِ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسالم بن عبد الله إذا رأى إنسانا يغطي فاه · ص 395 شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ · ص 115 31 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ . 31 31 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَالِمٍ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَوَثَّقَهُ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : الْمُجَبَّرُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ : الْمُجَبَّرُ لِأَنَّهُ سَقَطَ فَتَكَسَّرَ فَجُبِّرَ . وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : لَا يُعْرَفُ فِي الرُّوَاةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَلَاثَةٌ فِي نَسَقٍ إِلَّا هَذَا ، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْغَرِ مَاتَ وَهُوَ حَمْلٌ ، فَلَمَّا وُلِدَ سَمَّتْهُ حَفْصَةُ بِاسْمِ أَبِيهِ وَقَالَتْ : لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ . وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : كَانَ لِعُمَرَ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَكْبَرُهُمْ صَحَابِيٌّ . وَالثَّانِي يُكَنَّى أَبَا شَحْمَةَ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ أَبُوهُ فِي الْخَمْرِ . وَالثَّالِثُ وَالِدُ الْمُجَبَّرِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ . ( أَنَّهُ كَانَ يَرَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ عُمَرَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ ( إِذَا رَأَى الْإِنْسَانَ يُغَطِّي فَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي جَبَذَ الثَّوْبَ عَنْ فِيهِ جَبْذًا ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ( شَدِيدًا ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي تَعْلِيمِهِ ( حَتَّى يَنْزِعَهُ عَنْ فِيهِ ) ، قَالَ الْمَجْدُ : الْجَبْذُ الْجَذْبُ وَلَيْسَ مَقْلُوبَهُ بَلْ لُغَةً صَحِيحَةً ، وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ كَالِاجْتِبَاذِ ، وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ فَفِعْلُ سَالِمٍ وَهُوَ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ تَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ أَمْرًا مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ .