63 - حَدِيثٌ سَادِسٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بَطَشَتْهُمَا يَدَاهُ ، لِيَحْيَى وَغَيْرِهِ جَمَاعَةٍ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْخَطِيئَةِ ، وَالْخَطِيئَةُ مُفْرَدَةٌ ، وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ ; لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْيَدَيْنِ لَا لِلْخَطِيئَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ أَيْضًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ : إِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَّتْهُمَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، وَهَكَذَا قَالَ : مَشَتْهُمَا ، فَثَنَّى أَيْضًا ، وَلَمْ يُقُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوِ هَذَا ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَ يَحْيَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ، فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ ، مَنْ كَانَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ . وَقَوْلُهُ : مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، شَكٌّ أَيْضًا مِنَ الْمُحَدِّثِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مَجْنُونٌ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ ، وَهَذَا شَيْءٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، مُمَهَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَمَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ · ص 260 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَة · ص 201 63 54 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ( أَوِ الْمُؤْمِنُ ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ ( أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) . فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ ( أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) . فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ ( أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) . حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ . 2037 - رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَ فِيهِ الرِّجْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَ الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرِّجْلَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ . 2038 - وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ : ( بَطَشَتْهُمَا ) عَلَى التَّثْنِيَةِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : ( بَطَشَتْهُمَا ) رِجْلَاهُ . وَفِي ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى مِنَ الْوَهْمِ . 2039 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ، أَوِ الْمُؤْمِنُ فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ . 2040 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ أَيْضًا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُحَدِّثَ عَلَى ذَلِكَ التَّحَرِّي لِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2041 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ ، وَبِمَعْنَاهُ دُونَ أَلْفَاظِهِ . 2042 - وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُسْلِمُ عِنْدَنَا وَاحِدٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَسَتَرَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 2043 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفَّرُ الذُّنُوبُ بِهَا ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 157 61 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ . 63 61 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ( ابْنِ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ الْمَدَنِيِّ يُكَنَّى أَبَا يَزِيدَ ، صَدُوقٌ تَغَيَّرَ حفظه بِآخِرَةٍ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ الْمُكْثِرِينَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صُوَيْلِحٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ لَهُ أَخٌ فَمَاتَ فَوَجَدَ عَلَيْهِ فَسَاءَ حِفْظُهُ . وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْجِهَادِ مَقْرُونٌ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ مُتَابَعَةً فِي الدَّعَوَاتِ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَاقُونَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَنَحْوَهُ عَنْهُ كَانَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ ، وَلَهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ . ( عَنْ أَبِيهِ ) أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ السَّمَّانَ الزَّيَّاتِ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ السَّمْنَ وَالزَّيْتَ وَيَخْتَلِفُ بِهِمَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْحِجَازِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، رَوَى عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ بَنُوهُ سُهَيْلٌ ، وَصَالِحٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُمْ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي عَلَى الظَّاهِرِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَفِيهِ تَحَرّى الْمَسْمُوعِ وَإِلَّا فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّرَادُفِ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ مُتَرَادِفَيْنِ ، وَعَبَّرَ بِالْعَبْدِ إِشَارَةً إِلَى كَوْنِهِ عِبَادَةً ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ : ( فَغَسَلَ وَجْهَهُ ) وَالْفَاءُ مُرَتِّبَةٌ لَهُ عَلَى الشَّرْطِ ، أَيْ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ كَذَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ مُسْلِمٍ وَفِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْجَوَابَ قَوْلُهُ : ( خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ ) إِثْمٍ ( نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ ) بِالْإِفْرَادِ ، وَيُرْوَى بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ نَظَرَ إِلَى سَبَبِهَا إِطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ مُبَالَغَةً ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْخَطَايَا . ( مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِشَكٍّ بَلْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ نَظَرًا إِلَى الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ، فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْمَاءِ وَالنِّهَايَةَ بِآخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، وَتَخْصِيصُ الْعَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْوَجْهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَيْنِ أَكْثَرُ ، فَإِذَا خَرَجَ الْأَكْثَرُ خَرَجَ الْأَقَلُّ ، فَالْعَيْنُ كَالْغَايَةِ لِمَا يُغْفَرُ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لِأَنَّ الْعَيْنَ طَلِيعَةُ الْقَلْبِ وَرَائِدُهُ ، فَإِذَا ذُكِرَتْ أَغْنَتْ عَنْ سِوَاهَا . ( فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ ) بِالتَّثْنِيَةِ ( خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا ) أَيْ عَمِلَتْهَا ( يَدَاهُ ) وَالْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ ، وَبَطَشَتِ الْيَدُ إِذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ وَبَابُهُ ضَرَبَ ، وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَبِهَا قَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ ( مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) مَصْدَرُ قَطَرَ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ سَيَلَانُهُ كَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ : ( فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ ) أَيْ مَشَى لَهَا بِهِمَا أَوْ مَشَتْ فِيهَا ، قَالَ تَعَالَى : كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 20 ) ، فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى خَطِيئَةٍ وَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ أَيْ مَشَتِ الْمِشْيَةَ رِجْلَاهُ . ( مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ) ، وَقَوْلُهُ : بِعَيْنِهِ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ تَأْكِيدَاتٌ تُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِزَالَةِ ( حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا ) بِالنُّونِ وَالْقَافِ نَظِيفًا ( مِنَ الذُّنُوبِ ) بِخُرُوجِهَا عَنْهُ ، وَخَصَّ الْعُلَمَاءُ هَذَا وَنَحْوَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا غُفْرَانُ الذُّنُوبِ بِالصَّغَائِرِ ، أَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ، فَجَعَلُوا التَّقْيِيدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُقَيِّدًا لِلْإِطْلَاقِ فِي غَيْرِهِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : اخْتُلِفَ هَلْ يُغْفَرُ لَهُ بِهَذَا الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا أَمْ لَا يُغْفَرُ سِوَى الصَّغَائِرِ ؟ قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَظَالِمُ الْعِبَادِ ، وَقَالَ فِي الْمُفْهِمِ : لَا يَبْعُدُ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْخَاصِ تُغْفَرُ لَهُ الْكَبَائِرُ وَالصَّغَائِرُ بِحَسْبِ مَا يَحْضُرُهُ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَيُرَاعِيهِ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْآدَابِ ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ إِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنَ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ بِهِ دَرَجَاتٍ ، وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً رَجَوْنَا أَنْ يُخَفَّفَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، اهـ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَمِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ كَرِوَايَةِ الْأَكْثَرِ دُونَ زِيَادَةِ ابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ حَافِظٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ .