65 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِنُعَيْمٍ ، مَوْقُوفٌ مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضوءه ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ ، وَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا ، قَالُوا : لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَمَعْنَاهُ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَسَانِيدُ فِيهِ صِحَاحٌ كُلُّهَا ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ; وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ ، لَا يَنْهَزُهُ غَيْرُهَا ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، الْحَدِيثَ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ وَعِنْدَهُ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ هَذَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهْرَ ، وَيَخْطُو خُطْوَةً يَعْمِدُ بِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ فِي الْخُطَا وَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ فِي الْخُطَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ : فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ . فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ .. . الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ، قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ · ص 200 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 161 63 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى سَيِّئَةٌ ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ الْإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ ، فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا ، قَالُوا : لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا . 65 63 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ ( بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ) مَوْلَى آلِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا . ( الْمُجْمِرِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِجْمَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدِّ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مِنَ التَّجْمِيرِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وُصِفَ هُوَ وَأَبُوهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمَا كَانَا يُبَخِّرَانِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَصْفَ عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ حَقِيقَةٌ ، وَوَصْفَ ابْنِهِ نُعَيْمٍ بِذَلِكَ مَجَازٌ فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ جَزَمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّ نُعَيْمًا كَانَ يُبَاشِرُ ذَلِكَ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ إِذَا قَعَدَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقِيلَ : كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُجَمِّرُونَ الْكَعْبَةَ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَقِيلَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ . ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : كَانَ نُعَيْمٌ يُوقِفُ كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ فَهُوَ مُسْنَدٌ ، وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ . ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَضُوءَهُ ) بِإِتْيَانِهِ بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ وَتَجَنُّبِ مَنْهِيَّاتِهِ . ( ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ قَاصِدًا لَهَا دُونَ غَيْرِهَا ( فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ ) أَيْ فِي حُكْمِهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِتَرْكِ الْعَبَثِ ، وَفِي اسْتِعْمَالِ الْخُشُوعِ ، وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُسْتَمِرٌّ . ( مَا دَامَ يَعْمِدُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ يَقْصِدُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَمَاضِيهِ عَمَدَ كَقَصَدَ ، وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ بَابِ فَرِحَ . ( إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ مَا دَامَ مُسْتَمِرًّا عَلَى مَا يَقْصِدُهُ ، ثُمَّ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بَاعِثُ خُرُوجِهِ قَصْدَ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ فِي خُرُوجِهِ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ فَقَضَاهُ وَالْمَدَارُ عَلَى الْإِخْلَاصِ فَحَسْبُ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا رَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ فَلَا يَفْعَلْ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وَضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ . ( وَإِنَّهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ( يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَجَزَمَ الْيَعْمَرِيُّ أَنَّهَا هُنَا بِالْفَتْحِ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَالْحَافِظُ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْيُمْنَى . ( حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالْأُخْرَى ) أَيِ الْيُسْرَى ( سَيِّئَةٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ لِخُطَائِهِ حُكْمَيْنِ : فَيُكْتَبُ لَهُ بِبَعْضِهَا حَسَنَاتٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِبَعْضِهَا سَيِّئَاتٌ ، وَأَنَّ حُكْمَ زِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ غَيْرُ حُكْمِ مَحْوِ السَّيِّئَاتِ وَهَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ وَلِذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ كَتْبَ الْحَسَنَاتِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَحْوُ السَّيِّئَاتِ . انْتَهَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ فِي الْعَمَلِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا رَافِعٌ وَالْآخَرُ مُكَفِّرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارٍ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَا تَأْوِيلَ كَمَا ظُنَّ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ هَذَا الْجَزَاءَ لِلْمَاشِي لَا لِلرَّاكِبِ أَيْ بِلَا عُذْرٍ ، وَذِكْرُ رِجْلِهِ غَالِبِيٌّ فَبَدَلُهَا فِي حَقِّ فَاقِدِهَا مِثْلُهَا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْزِعُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ تَزَلْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى تَمْحُو عَنْهُ سَيِّئَةً وَتَكْتُبُ لَهُ الْيُمْنَى حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : خَصَّ تَحْصِيلَ الْحَسَنَةِ بِالْيُمْنَى لِشَرَفِ جِهَةِ الْيُمْنَى ، وَحِكْمَةُ تَرَتُّبِ الْحَسَنَةِ عَلَى رَفْعِهَا حُصُولُ رَفْعِ الدَّرَجَةِ بِهَا ، وَحِكْمَةُ تَرَتُّبِ حَطِّ السَّيِّئَةِ عَلَى وَضْعِ الْيُسْرَى مُنَاسَبَةُ الْحَطِّ لِلْوَضْعِ ، فَلَمْ يُرَتِّبْ حَطَّ السَّيِّئَةِ عَلَى رَفْعِ الْيُسْرَى كَمَا فَعَلَ فِي الْيُمْنَى بَلْ عَلَى وَضْعِهَا ، أَوْ يُقَالُ : إِنَّ قَاصِدَ الْمَشْيِ لِلْعِبَادَةِ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِرَفْعِ الْيُمْنَى لِلْمَشْيِ فَرَتَّبَ الْأَجْرَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ . ( فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ ) لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَاشٍ إِلَيْهَا ( فَلَا يَسْعَ ) أَيْ لَا يُسْرِعْ وَلَا يُعَجِّلْ فِي مِشْيَتِهِ ، بَلْ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنِ الْوَقَارِ الْمَشْرُوعِ فِي إِتْيَانِ الصَّلَاةِ ؛ وَلِأَنَّهُ تَقِلُّ بِهِ الْخُطَا وَكَثْرَتُهَا مُرَغَّبٌ فِيهِ لِكَتْبِ الْحَسَنَاتِ وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ كَمَا ذُكِرَ . ( فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُمْ دَارًا ) مِنَ الْمَسْجِدِ . ( قَالُوا : لِمَ ) أَيْ : لِأَيِّ شَيْءٍ ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ ) بُعْدُ الدَّارِ أَعْظَمُ أَجْرًا ( قَالَ : مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالضَّمِّ ، وَفِيهِ فَضْلُ الدَّارِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَتْ بَنُو سَلَمَةَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا النُّقْلَةَ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ( سُورَةُ يس : الْآيَةُ 12 ) ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ فَلَمْ يَنْتَقِلُوا أَيْ : أَعْمَالُهُمُ الْمُنْدَرِجَةُ فِيهَا آثَارُ خُطَاهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا وَرَدَ إِنَّ مِنْ شُؤْمِ الدَّارِ بُعْدُهَا عَنِ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ شُؤْمَهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ وَفَضْلَهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ وَيَتَكَلَّفُ الْمَسَافَةَ لِإِدْرَاكِ الْفَضْلِ ، فَشُؤْمُهَا وَفَضْلُهَا أَمْرَانِ اعْتِبَارِيَّانِ فَلَا تَنَافٍ .